محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )
33
نخب الذخائر في أحوال الجواهر
وقد يتّفق في بعض المغاصات مانع من الغوص كالحيوانات المؤذية « 1 » الّتي في مغاص القلزم ؛ ولهذا يدهن الغوّاصون عند
--> القدم : « جزيرة ديسقريدس » وبالفرنسية ILE DE DIOSCORIDES والعلماء لم يذكروا في كتبهم أصل تسمية هذه الجزيرة . ( 1 ) الحيوانات المؤذية أنواع مختلفة وأشهرها أذية في البحرين ، بل في خليج فارس كله هو الدول . قال صاحب التحفة النبهانية ص 26 : « هو حيوان هلامي : لا يهتدي في سيره إلى جهة ، وانما تقذفه الأمواج على وجه البحر وهو بقدر الكفّ بل أصغر ، مدوّر ، له خيوط طوال نحو ذراع فأطول » . ووصفه لي آخر وهو من الغوّاصين - وقد قدم إلى بغداد في سنة 1896 ليبيع ما كان معه من اللؤلؤ ، فقال : « هو سمك ( كذا . لان العوام تعدّ سمكا كل ما يعيش في الماء ما خلا الضفادع والسلاحف ) في البحرين ، ابيض اللون ، لا يعرف رأسه من ذنبه ، كأنّه قطعة شحم كبيرة مستديرة ، بل أصفى منها بياضا » وهو ليّن المسّ ، يحرق بلمسه الإنسان ، وله ثمانية جراميز طوال ، وفي رأس كل جرموز محجم ، فإذا قبض على رجل لم يستطع ان يفلت منه ولا يتخلّص ، فهو من أشد أعداء الناس في البحر » انتهى . قلنا : ان هذا الوصف يوافق ما يسمّيه الشاميّون : الأخطبوط . وبالفرنسية PIEUVRE أو OCTOPODE . ومن أعداء الانسان في بحر فارس : الكوسج وهو المسمّى بالفرنسية REQUIN ، وكثيرا ما يتعرّض للسبّاحين والغوّاصين فيقطع رجلهم أو يقطعهم من نصفهم . وقد يصل في أوائل الصّيف إلى البصرة وبغداد ، ويفتك بالسبّاحين فتكا ذريعا . والأمر أشهر من أن يذكر . وله أسماء عديدة في العربية منها : القرش واللّخم . ومثل اللخم : الخمل ، بخآء منقوطة من فوق ، وقيل : الجمل بالجيم ( راجع تاج العروس في خمل ) وفي المخصّص ( 10 : 21 ) اللخم [ وزان قفل ] سمكة عظيمة ، والجمل كاللخم . وراجع أيضا اللجم ، بلام وجيم وميم ، فتكاد تكون واحدة في المعنى .