محمد بن ابراهيم الأنصاري ( ابن الأكفاني )

15

نخب الذخائر في أحوال الجواهر

مسفر « 1 » صاف « 2 » يضاهي فائق الياقوت في اللون والرونق ، ويتخلّف عنه في الصلابة حتّى إنّه يحتكّ بالمصادمات : فيحتاج إلى الجلآء « 3 » بالمرقشيثا « 4 » الذهبيّة . وهو أفضل ما جلي به هذا الجوهر . ومنه ما يشبه الياقوت ( 14 ) البهرمانيّ . ويعرف ( باليازكيّ ) « 5 » ، وهو أعلاها وأغلاها . وكان يباع في أيّام بني بويه « 6 » بقيمة

--> ( 1 ) المسفر اسم فاعل من أسفر : إذا اضآء وأشرق واظهر ما وراءه من الأجسام . ( 2 ) في الأصل : صاف وهو غلط ، أو هو على لغة لبعضهم . ( 3 ) في الأصل : جلا وهو غلط ، أو لغة ضعيفة . ( 4 ) المرقشيثا ، لم يذكرها اللغويون ، من أقدمين ومحدثين . لكن ابن البيطار والكثيرين من أهل الصنعة وأرباب علم المعادن ذكروها . وقالوا إنها البوريطس PYRITE BLANCHE أو حجر النار . وقد اقتبس الفرنسيون منا المرقشيثا فسموها MARCASSITE ونحن اقتبسناها من الارميين فإنهم يسمونها ( مرقشيثا ) أو ( كيفا مقشيثا ) ومعناها الحجر الصلب أو الصلد . فحذف العرب ( كيفا ) ، واقحموا راء بين الميم والقاف تعويضا عن المحذوف فصارت كما ترى ، طلبا للخفة في اللفظ . وصحفها الفرس بصور شتى فقالوا ( مرقشيشا ) و ( مارقشيشا ) بشينين في كلا الحرفين . ومنهم من نطق بها كما يلفظها أبناء لغة الضاد . ( 5 ) لم يذكر أحد من اللغويين هذه اللفظة ، أقدمين كانوا أم محدثين . والكلمة لهذا الضرب من البلخش تركية جغطائية . ومن الغريب ان التيفاشيّ الذي أمعن في البحث في كتابه عن أنواع الحجارة الكريمة ، لم يذكر ( اليازكي ) الذي لونه يداني الأصفر . ( 6 ) بنو بويه ( وتلفظ بضم الباء الموحدة التحتية ) وفتح الواو ، واسكان