أبي بكر بن بدر الدين البيطار

50

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب السادس والعشرون في مداواة فساد الدماغ في الشتاء وأما فساد الدماغ في الشتاء : فانا كنا ذكرنا فيما تقدم صفته وسببه وعلامته ، فانا هاهنا نذكر مداواته وملاطفته على ما ذكرته الصناع والمتقدمون . وأما في زماننا هذا فقليلا ما يفسر الصناع هذه الأمراض بأسمائها وأعيانها ويبحثون عنها ، لأنه قد قل طالبها ومن يبحث عنها . وأما صفة العلاج : فينبغي أولا أن يخرج للحيوان الدم من عرق النواظر بمقدار الحاجة إليه في ذلك ، لتخرج بذلك الرطوبة الدموية من الدماغ . ثم يكمد موضع الفصاد بزيت سخن ، ويسعط بعد ذلك بعكر الزيت مع خمر . وقد ذكر في علاج هذا المرض : أن يؤخذ قدح قمح ويغلى إلى أن يبقى كالبليلة ، ثم يجعل في مخلاة ، ويعلق في رأس الفرس وهو حار ، حتى يطلع جميع بخاره ورائحته إلى دماغ الفرس . وينبغي أن يحط في الشتاء في بيت دافئ فإن البرد والهواء عدو هذه العلة ، وتسقيه مع الماء دقيق الكرسنة . ويكون أعلافه إما برسيم أخضر إن كان وقته ، وإما نجيل ، لأن الخضراوات في هذا المرض قيل أنفع من اليابس والقت والشعير . وله أيضا : يؤخذ حلتيت ، 107 وزعفران من كل واحد جزء ، كافور ، وشجرة مريم ، من كل واحد نصف جزء . ويسعط به في مناخيره بماء ورد ، فافهم ذلك .