أبي بكر بن بدر الدين البيطار
353
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الباب الخامس عشر في صفة النعل الحمري ومعرفة طرقته وأما النعل الحمري ، فكثير من الناس يستهجن ذكره ، ويقول لم يكن لذكر نعل الحمار وجه ، وهو خطأ منه ، لأن الحمار له أوفى نصيب في نعت الدواب ، لأنه سبب لنتاج البغال . وأول ما تركب أولاد الملوك والأمراء عليه وهم أطفال . وله نفع في نقل المياه والمنافع إلى الحصون والجبال . وعليه تكون المرمات والعمائر ، وله في ذلك أطول نفس . ومن تكون هذه منزلته فلا ينبغي أن يهدر من بين الدواب نصيبه . وقد تفاخرت الصناع في قلب النعل الخيلي إلى النعل الحمري ، ولا يقدر على ذلك الأمر إلا من يكون من أفخر الصناع وأكثرهم صنعة . وهذا الحمري الذي نرسمه هاهنا هو مقلوب من النعل الخيلي إلى النعل الحمري . ولم يقطع منه شيء ، فافهم ذلك إن شاء اللّه تعالى . وأما بقية الأربعين طرقة نعال فلم نبين صفاتهم هاهنا لسببين : أحدهما مخافة الاكثار والاملال ، والثاني لأنه لم يكن لها منفعة في التنعيل ودفع المضار ، ولكنها للتفاخر بين البياطرة والصناع .