أبي بكر بن بدر الدين البيطار
263
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
يغلى الجميع في غمره ماء ، ويصفى على قليل عسل نحل ، وحلتيت ، ويسقى الفرس ، فإنه أعجب الأدوية للمغل وأنفعها . وهذه صفة حقنة للمغل : يؤخذ قرطم مرضوض ، وسلق ، وخطمية ، وحلبة أجزاء متساوية . يغلى الجميع في غمره ماء ويصفى ، ويعمل معه قليل من الشيرج ، ويحقن به الفرس . ثم يسقى بعد الحقنة : حلتيت مغلي ، في ماء مصفى ، على سكر أبيض . وللمغل أيضا : أن تدخل أصابعك في دبر الحيوان ، وتخرج جميع الروث المحتقن فيه ، ثم يؤخذ عسل ناطف ، ويخلط سقمونيا ، 54 ، ويعمل مثل البيضة ، ويحمل للفرس فإنه يبرأ ، ويذهب الريح من جوفه . وهذه صفة تامة مجربة للمغل ، إذا لم يبل ولم يروث وانتفخ : يدهن غلام البيطار يده بالزيت ، ويدخلها في دبر الحيوان إلى أن يبلغ إلى المثانة ، ثم يدلكها برؤوس أصابعه دلكا ، إلى أسفل قليلا قليلا ، ويحترز البيطار ألا يكون في أظفاره بقية ، فإنه يخرج بها المثانة ويؤذي الحيوان ويقتله . ولقد أوصاني أبي رحمه الله بذلك ، لما رآني أدخلت يدي وأظفاري طوال ، وأمرني أن أقصهم إلى الغاية ، لئلا ينجرح شيء من المثانة والأمعاء بها ، فقلت له : كيف أقصها بسبب الخلد وكشطه ، فسكت عن ذلك قال : ادلك المثانة ، بشحمه رؤوس أصابعك ، ولا تدميها بالظفر أصلا . ومن الناس من يلزمنا بقطع الظفر من عيني الفرس ، وهذا لا فائدة فيه من المرض ، بل هم يقولون حتى يتشاغل به الفرس عن وجع بطنه ، ومتى ما فعلت معه ذلك ، زاده وجعا على وجعه . ومن الناس من يلزمنا أيضا بقطع الظفر لتزكي 55 من مناخير الفرس .