أبي بكر بن بدر الدين البيطار

248

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب الثامن والثلاثون في مداواة الكبسة والعقور وأما متى حدثت الكبسة من السروج ، فينبغي في أول ظهورها أن تقور موضعها في النمازين أو يركب بالبرماوات . ثم بعد ذلك يؤخذ ملح ويربب في الهاون بالماء ، ويمد على خرقة أو لباد ويلزق عليها ، ويريحه من الركوب قليلا فإنها تذهب . ومن الناس من يعمل لهما اليمق ، وصفته : يؤخذ دقيق يضرب مع بياض البيض ويمد على خرقة ويلزقه . وقد رأيت من البياطرة من يعمل للكبسة : التين المنقوع ، في خل خمر ، ثم يدق ، ويضع معه شيئا من الصبر ، ويفرشه على خرقة ، ويلزق على الكبسة . فان آل الأمر في الكبسة إلى الورم ، وجمع المدة ، فينبغي أن تبط بالنار ، أو بالمبضع ، وتعصر حتى ينظف جميع ما فيها ، ثم تحشي موضع الشق بالأشنان والملح ، أو بالصابون والملح إذا كان فيها لحم ميت ، ثم تلزق عليها لزقة علوكات من خارج ، ثم تواظبه كل ثلاثة أيام بالتنظيف والحشو بالذرورات واللزقة من خارج إلى أن ينظف وينشف ويلتحم . وان كان في العقر لحم ميت كثير ، أو كان فيه بواسير غائرة ، في عمق الظهر ، فينبغي ان يشق الجلد حتى يبلغ إلى آخر الناسور ، ثم تحشيه ببعض الذرورات الاكالة للحم الميت : كالزرنيخ الأصفر ، والأحمر ، والزنجار ، والأشنان ، والملح . ولا يزال يفعل به ذلك حتى ينظف وينقطع جميع اللحم الميت ، ولا يفارق عليه اللزقة من خارج إلى أن يلتحم .