أبي بكر بن بدر الدين البيطار
207
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الباب الأول في مداواة خلد الرجل وأما خلد الرجل ، فقد ذكرنا صفته ، وموضع طلوعه ، وأنه ينبت في أعلى موضع في الرجل من داخل ، على رأس العرق المعروف بالقناة مجاورا للخصيتين . وهو أصعب الاخلاد وأعسرها برءا . وأول ما علمني أبي القطع في الرجل وأعلمني بصعوبته وهو ذلك الموضع . وينبغي أن يستعمل في مداواته جميع ما ذكرته لك في خلد الصدر والرأس ، من الشق على الجلد بالموس أو بالنار ، ثم تخرق الصفاقات التي على الجلد بظفرك إلى أن يتبين لك الخلد فتقلعه قليلا قليلا . وإياك أن تقطع القناة أو تخرجها ، فإذا نظفت جميع الخلد فينبغي أن يكوى داخل الجرح مثل ما وصفت لك ويحوط حول الجرح من داخل بالنار أيضا . فإن كان قد ضرب الخلد عرقا على الباطن ، أو إلى ناحية الدبر ، أو في الفخذ ، أو على القناة إلى الحافر ، فاضرب عليه سلما بالنار مثل ما أريتك فيما مضى ، ويقطع عليه بالنار ، وأي عين كانت منفردة فينبغي أن تبخشها ولا تدعها . ثم تتركه بعد القطع ثلاثة أيام ، وينظف بعد ذلك ، ويكبس بالجير والقطران ، والتسيير بكرة وعشية . وقد رأيت من الخيول من اعتراه الخلد في صدره ، وأقام عمره كله ورجله وارمة مثل داء الفيل 1 في الآدميين . فافهم ذلك ان شاء اللّه تعالى .