أبي بكر بن بدر الدين البيطار

98

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وأصوب الرأي ، وأجود التدبير ، وأشرف المناقب ، وأنفس الفضايل ، وأوفر العقل ، وأغزر الفهم ، وأعدل السيرة ، وأكمل الفضل ، وأجمل الثنا ، وألطف الذهن ، وأبهى الخلق ، وأرفع الهمم ، وأكرم الشيم ، وأعلى المنازل ، وكمل له الفضايل وزينها بما قرن له من محبّة العلم والحكمة وأهلهما ، وحب الخيل وتكرار نظره فيها ، وحب مباشرتها ، لما فيها من العز والجاه والنصر وطلب الاجر ، ولما جاء في ذلك من الآيات والاخبار والآثار . وقد قال كسرى أنوشروان : إذ أراد اللّه بأمة خيرا جعل العلم في ملوكها والحكمة . وإني لما رأيت البياطرة والأطباء والزرادقة والفلاسفة والحكماء مثل أرسطوطاليس وهرمس وجالينوس وأبقراط من المتقدمين . وأبي يوسف ومحمد ابن أخي 1 حزام الختلي من المتأخرين ، قد تقدموا فوضعوا كتبا كثيرة في علم البيطرة والزردقة 2 والعلاجات ، إلا أنهم لم يبينوا فيها جميع الأسباب والعلامات ، والألوان والشيات ، ولا امتحان الأدوية ومنافعها ، ولا سائر الأمراض ، ولا الأسباب الردية ، والمحمودة ولا سائر ألوان البغال وشياتها ، ولا علامات السباق وصفاتها ، ولا أنواع النعال والمسامير وهناديزها ، 3 ولا صفة اضمار الخيل ونتاجها . فأحببت أن أجمع لخزانته كتابا كاملا شافيا لجميع ما يحتاج إليه من أراد علم البيطرة والزردقة والفروسية ، ولم أغفل عن شي مما يحتاج إليه في ذلك ، مع ما جمعت إلى ذلك من الفضائل والعلوم والألغاز والمداواة التي تعيا على كثير من أهل الفنون ، ولم أترك شيئا مما يعرب ويعجم من الأمراض والاعلال ، والأسباب والانساب ، والنعوت والألوان ، والأوضاح والشيات ، إلا وبينته وفسرته ، ولا سرّا للبياطرة والزرادقة والنخاسين والركابين إلا وأوقفته على حدّه . وكشفته وأوضحته . وانني وان كنت لا ألحق منزلة أولئك في العلم والفهم فاني قد ذكرت أشياء مما تكلموا عليها وما استحسن وجرّب من كلامهم وآرائهم ، وكثيرا مما رأيناه من البياطرة والزرادقة وجربناه ، وذكره والدي بدر الدين رحمه اللّه ، ورأيته من الصناع بمصر والشام ، نقلا عن الثقات وخبرا بالعيان ، وعملا باليد .