أبي بكر بن بدر الدين البيطار

49

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

ج - مواكب السلطان في المناسبات والأعياد : وكان من شعار السلطان أن يركب إلى الميدان وفي عنق الفرس ، رقبة حرير أطلس أصفر بزركش ذهب ، فتستر من تحت أذني الفرس إلى حيث السرج ، ويكون قدامه اثنان من الاوشاقية ، راكبين على حصانين أشهبين ، برقبتين نظير ما هو راكب به ، كأنهما معدّان لأن يركبهما وعلى الاوشاقيين المذكورين قباء ان أصفران من حرير ، بطراز من زركش بالذهب وعلى رأسهما قبعان مزركشان ، وغاشية السروج محمولة أمام السلطان ، وهي أديم مزركش مذهب يحملها بعض الركابداريه قدامه ، وهو ماش في وسط الموكب ، ويكون قدامه فارس يشبب بشبابة لا يقصد بنغمها الاطراب ، بل ما يقرع بالمهابة سامعه ، ومن خلف السلطان الجنائب وعلى رأسه العصائب السلطانية ، وهي صفر مطرزة بذهب بألقابه واسمه . وهذا لا يختص بالركوب إلى الميدان بل يعمل هذا الشعار أيضا إذا ركب يوم العيد ، أو دخل إلى القاهرة ، أو إلى مدينة من مدن الشام . ويزداد هذا الشعار في يوم العيدين ، ودخول المدينة ، برفع المظلة على رأسه ، ويقال لها الحبر ، وهو أطلس أصفر مزركش ، من أعلاه قبة طائر من فضة مذهبة ، يحملها يومئذ بعض امراء المئين الأكابر ، وهو راكب فرسه إلى جانب السلطان ، ويكون أرباب الوظائف والسلاحدارية كلهم خلف السلطان . ألعاب بهلوانية على الخيول في العيدين لدى الفاطميين : وكان من أهل برقة طائفة تعرف بصبيان الخف ، لها إقطاعات وجرايات وكسوات ورسوم ، فإذا ركب الخليفة في العيدين ، مدوا حبلين مسطوحين من أعلى باب النصر إلى الأرض ، حبلا عن يمين الباب ، وحبلا عن شماله ، فإذا عاد الخليفة من المصلى ، نزل على الحبلين طائفة من هؤلاء ، على أشكال خيل من الخشب مدهون ، وفي أيديهم رايات ، وخلف كل واحد منهم رديف ، وتحت رجليه آخر معلق بيديه ورجليه ، ويعملون أعمالا تذهل العقول ، ويركب منهم جماعة في الموكب على خيول ، فيركضون وهم يتقلبون عليها ، ويخرج الواحد منهم من تحت إبط الفرس ،