أبي بكر بن بدر الدين البيطار

44

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

واحد من أمراء الألوف ، فرسا كذلك ، ولم يعهد قبل هذا أن أحدا من ملوك الأتراك نزل إلى بيت أمير قبل الصالح هذا ، وكان يوما مذكورا . مراح غنم ومربط بقر : هذا ونرى أنه من المفيد أيضا اعطاء فكرة سريعة عن اهتمام السلاطين وبخاصة السلطان الناصر محمد بن قلاون ، بالأغنام والأبقار والإوز ، حتى لا يقال أن اهتمامهم كان مقتصرا على الخيول . . ولاعطاء مثل هذه الفكرة نقتطف ما يلي مما ذكره المقريزي في صدد « الحوش » الذي بني لهذه الغاية في عهد الناصر محمد بن قلاوون : بقلعة الجبل : الحوش : ابتدىء العمل فيه على أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون ، في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وكان قياسه أربعة فدادين ، وكان موضعه بركة عظيمة ، قد قطع ما فيها من الحجر ، لعمارة قاعات القلعة ، حتى صارت غورا كبيرا . . . وصار الملك الناصر يحضر في كل يوم بنفسه ، فنال الناس من العمل ضرر زائد ، وأخرق أقبغا بجماعة من أماثل الناس ، ومات كثير من الرجال في العمل ، لشدة العسف وقوة الحر ، وكان الوقت صيفا ، فانتهى في سنة وثلاثين يوما . وأحضر اليه من بلاد الصعيد ، ومن الوجه البحري ، ألفي رأس غنم وكثيرا من الأبقار البلق ، لتوقف في هذا الحوش ، فصار مراح غنم ومربط بقر ، وأجرى الماء إلى هذا الحوش من القلعة ، وأقام الأغنام حوله ، وتتبع في كل سنة المراحات من عيذاب وقوص ، إلى ما دونهما من البلاد ، حتى يؤخذ ما بهما من الأغنام المختارة ، وجلبها من بلاد النوبة ، ومن اليمن ، فبلغت عدتها بعد موته ثلاثين ألف رأس سوى أتباعها ، وبلغ البقل الأخضر ، الذي يشترى لفراخ الإوز ، في كل يوم خمسين درهما عنها ، زيادة على مثقالين من الذهب .