أبي بكر بن بدر الدين البيطار

40

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

ولم يزل هذا الرسم مستمرا إلى سنة تسع وتسعين وهي آخر سرحة سار إليها السلطان بسرياقوس ومن هذه السنة انقطع السلطان الملك الظاهر برقوق عن الحركة لسرياقوس . بركة الحجاج : عرفت أولا بجب عميرة ، ثم قيل لها أرض الجب ، ثم عرفت « ببركة الحجاج » من أجل نزول حجاج البر عند مسيرهم من القاهرة وعند عودهم ، وبعض من لا معرفة له بأحوال أرض مصر يقول جب يوسف عليه السلام وهو خطأ لا أصل له . وقال القاضي الفاضل في حوادث المحرم سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وفيه خرج السلطان يعني صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى بركة الجب للصيد ، ولعب الاكره ، وعاد إلى القاهرة في سادس يوم من خروجه ، وذكر من ذلك كثيرا عن السلطان صلاح الدين وابنه الملك العزيز عثمان . وقال جامع سيرة الناصر محمد بن قلاون ، وفي حوادث مصر سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ، وفيه ركب السلطان إلى بركة الحجاج للرمي على الكراكي ، وطلب كريم الدين ناظر الخاص ، ورسم أن يعمل فيها أحواشا للخيل والجمال ، وميدانا للأمير بكتمر الساقي مثله ، فأقام كريم الدين بنفسه في هذا العمل ، ولم يدع أحدا من جميع الصناع المحتاج إليهم ، يعمل في القاهرة عملا ، فكان منها نحو الألفي رجل ، ومائة زوج بقر ، حتى تمت المواضع في مدة قريبة ، وركب السلطان إليها ، وأمر بعمل ميدان لنتاج الخيل فعمل ، وما برح الملوك يركبون إلى هذه البركة لرمي الكراكي ، وهم على ذلك إلى هذا الوقت ، وقد خربت المباني التي أنشأها الملك الناصر ، وأدركنا بهذه البركة مراحا عظيما للأغنام التي يعلفها التركماني حب القطن وغيره ، من العلف فتبلغ الغاية من السمن ، حتى أنه يدخل بها إلى القاهرة محمولة على العجل ، لعظم جثتها وثقلها وعجزها عن المشي ، وكان يقال كبش بركاوي نسبة إلى هذه البركة ، وشاهدت مرة كبشا من كباش هذه البركة ، وزنت شقته اليمنى فبلغت زنتها خمس وسبعين رطلا ، سوى الإليه ، وبلغني عن كبش أنه وزن ما في بطنه