أبي بكر بن بدر الدين البيطار

33

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

قلت : كل ذلك لحسن تدبيره وعظم معرفته ، فإنه كان يدري مواطن استجناء المال فيستجنيه منها ، ويعرف كيف يصرفه في محله وأغراضه فيصرفه . ولم يشهر عنه أنه ولي قاض في أيامه برشوة ولا محتسب ولا وال ، بل كان هو يبذل لهم الأموال ويحرضهم على عمل الحق ، وتعظيم الشرع الشريف ، وهذا بخلاف من جاء بعده . وكان الملك الناصر يرغب في أصناف الجوهر ، فجلبتها اليه التجار من الأقطار . وشغف بالجواري السّراري ، فحاز منهن كل بديعة الجمال . واستجد النساء في زمانه الطرحة ، 44 كل طرحة بعشرة آلاف دينار وما دون ذلك إلى خمسة آلاف دينار ، والفرجيّات 45 بمثل ذلك . واستجد النساء في زمانه الخلاخيل الذهب والأطواق المرصعة بالجواهر الثمينة والقباقيب الذهب المرصعة والأزر الحرير وغير ذلك . وكان الملك الناصر واسع النفس على الطعام يعمل في سماطه في كل يوم الحلاوات والمآكل المفتخرة وأنواع الطير ، وبلغ راتب سماطه في كل يوم وراتب مماليكه من اللحم ستة وثلاثين ألف رطل لحم في اليوم سوى الدجاج والإوز والرمسان 46 والجدي المشوي والمهارة وأنواع الوحوش كالغزلان والأرانب وغيره . مظاهر الفروسية في عصر الملك الناصر وهكذا يتضح أن عصره اتسم بالحيوية والتطور ، وتميز بالاستقرار وترك ذكريات مجيدة وآثارا خالدة تحمل اسمه في مصر والشام وعني بالإدارة المدنية والعسكرية والمالية ، واهتم بالتعليم والعمران . وأما فيما يتعلق بحبه للخيل والصيد وتطويره للثروة الحيوانية من اغنام وطيور وأوز فقد كان ذلك متميزا وانعكس على :