أبي بكر بن بدر الدين البيطار

26

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وهو أطول ملوك الترك مدة في السلطنة ، فان أول سلطنته من سنة ثلاث وتسعين وستمائة إلى أن مات نحوا من ثمان وأربعين سنة ، بما فيها من أيام خلعه ، ولم يقع ذلك لأحد من ملوك الترك بالديار المصرية . ثم يذكر مميزاته فيقول : فهو أطول الملوك زمانا وأعظمهم مهابة وأغزرهم عقلا وأحسنهم سياسة وأكثرهم دهاء وأجودهم تدبيرا وأقواهم بطشا وشجاعة وأحذقهم تنفيذا ، مرت به التجارب ، وقاسى الخطوب ، وباشر الحروب ، وتقلب مع الدهر ألوانا ، نشأ في الملك والسعادة ، وله في ذلك الفخر والسيادة خليقا للملك والسلطنة ، فهو سلطان وابن سلطان وأخو سلطان ووالد ثماني سلاطين من صلبه ، والملك في ذريته وأحفاده وعقبه مماليكه ، ومماليك مماليكه إلى يومنا هذا ، 12 بل إلى أن تنقرض الدولة التركية ، فهو أجل ملوك الترك وأعظمها بلا مدافعة ، ومن ولي السلطنة من بعده بالنسبة إليه كآحاد أعيان أمرائه . » ويحدثنا عن اكثاره من شراء المماليك والجواري : « وكان متجملا يقتنى من كل شيء أحسنه . أكثر في سلطنته من شراء المماليك والجواري ، وطلب التجار وبذل لهم الأموال ، ووصف لهم حلى المماليك والجواري . وسيرهم إلى بلاد ازبك خان وبلاد الجاركس 13 والروم ، وكان التاجر إذا أتاه بالجلبة من المماليك بذل له أغلى القيم فيهم ، فكان يأخذهم ويحسن تربيتهم وينعم عليهم بالملابس الفاخرة ، والحوائص 14 الذهب والخيول والعطايا حتى يدهشهم فأكثر التجار من جلب المماليك ، وشاع في الأقطار إحسان السلطان إليهم ، فأعطى المغل 15 أولادهم وأقاربهم للتجار رغبة في السعادة ، فبلغ ثمن المملوك على التاجر أربعين ألف درهم ، وهذا المبلغ جملة بحساب يومنا هذا . ( 12 ) وكان الملك الناصر يدفع للتاجر في المملوك الواحد مائة ألف درهم وما دونها » . ثم يسهب في حبه للخيل وشغفه بخيول العرب والفروسية وكذلك بالصيد ، كما عني بالأغنام والأوز فيقول :