أبي بكر بن بدر الدين البيطار
234
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
وأما علامة التوتة : فإنها أكثر ما تظهر في الرمانة أعني الحوشب 10 وقصبة اليد والرجل وفي الوجه ، وصفتها كصفة الدماميل الكبار ، الا أنها أكبر جرما منهم ، ولا يسيل منها صديد ولا دم ولا قيح ، بل تغطيها يبوسة وقشر أسود كقشر التواليل ، وبعضها يحمر وتراه كأنه قرحة منسلخ عنها الجلد ، وهي مع ذلك خالية من الشعر والمدة . 11 وأما علامة الأكلة : وهي التي تسمى البثرة فهي أيضا على صفة التوتة ، وتظهر في اليدين والرجلين والجنبين ، إلا أنها لا تكبر كما تكبر التوتة ، بل تراها داخل الجلد كأنها حرق النار ، وفيها عروق حمر ذاهبة طولا وعرضا من غير ورم لها شقف زرق ، لأن مادتها محترقة أكالة الأطراف ، ولذلك سميت الأكلة لأكلها الأعضاء . وهي أشد سائر القروح وأخبثها وأعسرها برءا . وأما علامة الخملة : فهو أن يرى شعر سطح بدن الحيوان متقشفا يابسا ، ويتناثر منه شيء شبيه بالنخالة . وأكثر ما يكون ذلك من قلة التنظيف والدوران ومن رقاد الفرس على السرجين والبول والنداوة ، فيتراكم الوسخ على بدنه ويسد مسامه ويقرحه ، فيتقصف عند ذلك الشعر بسبب حبس المادة عنه بسد المسام والوسخ ، كشبه ما يحدث القمل في بدن الانسان ورأسه من كثرة الوسخ وقلة التنظيف . وأما علامة داء الحية : فإنما سمي داء الحية لأنه يمعط جميع شعر بدن الحيوان كشبه ما تنسلخ الحية من جلدها ، فلذلك سمي بهذا الاسم ، حتى يبقى كأنه قد حلق بالموسى ، وتراه ناشفا قحلا . وأما علامة داء الثعلب : فهو شبيه بداء الحية . إلا أنهما يختلفان في المداواة ، لأنه متى ما داويت داء الحية بمداواة داء الثعلب أفسدته ، لكن يحتاج أن نبين مدواة كل واحد منهما عند ذكرنا أمر العلاجات ان شاء اللّه تعالى . وأما علامة الحردون : فإنه يحدث تعقدا في الذنب وعلى الأوداج وفي المعرفة ، ويكون شبيها بالعقد صلبا يابسا ، وربما كان بقدر البندق والجوز ، وربما كان أكبر من