أبي بكر بن بدر الدين البيطار

193

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب الرابع في معرفة الفرس العتيق والصبور فأما الجواد العتيق والصبور فيحتاج إلى ذكره وتبينه ، لأن جميع من مضى من فرسان الجاهلية قد نعتت الخيل في أشعارها وذكرتها بصفاتها . وقد فضلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على من سواها من الخيل ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم عرّب العربي وهجّن الهجين ، فجعل للفرس العربي سهمين وللفرس غير العربي سهما واحدا . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نعت الفرس العتيق : لا تتخايل الجان لأحد في دار فيها فرس عتيق . 11 ثم أن الفارس يحتاج إلى معرفة ذلك الفرس ، وأول حاجته إلى معرفته أن يختار لنفسه فرسا صبورا جوادا يلقى عليه عدوه ، فإن لم يكن له من النظر والمعرفة ما يعرفه به ، لم يأمن على نفسه أن يختار بغير علم ما يتخلف به وقت حاجته ويصرعه بضعفه وينقطع به عند جريه ، فيتلف هو وفارسه جميعا . وبذلك قد جاءت الأخبار عمن تقدم من أهل الفروسية أنهم لم يكونوا يلقون الا على جياد الخيول وصبورها . وربما من لم يكن له معرفة بالخيول أن يناظر بعض الفرسان أو من له بصر بالخيول في حال من حالات الدواب ، فإن لم يجبه بما يوافق الحق وإحكام البصر ، والا كان عليه فيما ادعاه من كمال الفروسية نقص وهجنه . وقد ذكرنا في كتابنا هذا من صفات الخيول ما نرجو أن يكون هداية لمن أراد العلم بالفروسية وأسبابها وبالدواب وأحوالها . ونبدأ بصفات العتاق من الخيل ، إذ كانت أصبر الدواب كلها وأشدها قوة وأخفها مؤنة في العلف والمشرب في المفاوز والسرايا والأسفار .