أبي بكر بن بدر الدين البيطار
17
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
الكريم ، ولكل طائفة فقيه يأتيها كل يوم ويأخذ في تعليمها القرآن ومعرفة الخط والتمرين بآداب الشريعة الاسلامية ، وملازمة الصلوات والأذكار ، وصار الرسم إذ ذاك ألا تجلب التجار إلّا المماليك الصغار ، فإذا شب الواحد من المماليك ، علمه الفقيه شيئا من الفقه ، وأقرأه فيه مقدمة ، فإذا صار إلى سن البلوغ ، أخذ في تعليمه فنون الحرب من رمي السهام ولعب الرمح ونحو ذلك ، فيتسلم كل طائفة معلم حتى يبلغ الغاية في معرفة ما يحتاج اليه . وإذا ركبوا إلى لعب الرمح أو رمي النشاب ، لا يجسر جندي ولا أمير أن يحدثهم أو يدنو منهم ، عند ذلك ينقل إلى الخدمة ، وينتقل في أطوارها رتبة بعد رتبة ، إلى أن يصير من الامراء ، فلا يبلغ هذه إلا وقد تهذبت أخلاقه ، وكثرت آدابه وامتزج تعظيم الاسلام وأهله بقلبه ، واشتد ساعده في رماية النشاب ، وحسن لعبه بالرمح ، ومرن على ركوب الخيل . وقد كان لهم خدام وأكابر من النواب يفحصون الواحد منهم فحصا شافيا ، ويؤاخذونه أشد المؤاخذة ويناقشونه على حركاته وسكناته ، فان عثر أحد مؤدبيه الذي يعلمه القرآن ، أو رأس النوبة الذي هو حاكم عليه ، على أنه اقترف ذنبا ، أو أخل برسم ، أو ترك أدبا من آداب الدين أو الدنيا قابله على ذلك بعقوبة شديدة بقدر جرمه فلذلك كانوا سادة يديرون الممالك وقادة يجاهدون في سبيل الله وأهل سياسة يبالغون في إظهار الجميل ويردعون من جار أو تعدى . لهذا كله فان المماليك لم يكونوا ليخجلوا من أصلهم أو نشأتهم ، بل افتخروا بأنهم مماليك ، لأن علاقتهم بأسيادهم علاقة عائلية ، حتى أن بعضهم كان يكلف بالاشراف على تربية أبناء أسيادهم ، ثم أن التربية التي كانوا يخضعون لها كانت تعدهم وتهيئهم لاستلام أعلى المناصب في الجيش والدولة وكثيرون منهم أصبحوا سلاطين . د - المماليك لدى الدولة الرسولية : هذا في مصر أما في اليمن : فيروي لنا الخزرجي في كتابه العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية ، أن سلطان اليمن نور الدين عمر بن رسول ( ت 647 ه ) الذي كان معاصرا للصالح أيوب في مصر ، « استكثر من المماليك البحرية حتى بلغت