أبي بكر بن بدر الدين البيطار

14

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

إنها خيول تعدو ، وتضبح ضبحا ( وهو صوت أجوافها أثناء العدو ) فتشعل ( توري ) ، نارا بقدح حوافرها بالحجارة التي تصطدم بها ، إنها تغير على العدو صباحا ، فتثير الغبار ( النقع ) بكثرتها وشدة حركتها حتى تصبح وسط جموعه . والقسم بها في هذه الآية ( والعاديات ) ما هو إلا تكريم لها وتشديد على مكانتها الحربية . وقد استعمل المسلمون الخيول ، في مناسبات حربية عديدة ، في عبور أنهار لم يكن عليها جسور ، ولا فيها سفن ، ومن ذلك عبور سعد بن أبي وقاص وجيشه نهر دجلة على ظهور خيولهم بعد أن دخلوا « بهرسير » وذلك لمتابعة فلول الهاربين وكان ذلك عندما كان سعد ابن أبي وقاص واليا على جيوش المسلمين في السنة السادسة عشرة للهجرة . وكذلك عبر المسلمون النهر على ظهور خيولهم في فتح بخارى والاستيلاء عليها عام / 90 / للهجرة بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي : ( 49 - 96 ه / 669 - 715 م ) . ويستمر الاهتمام بالفروسية في مختلف عصور الحضارة : ونذكر هنا حادثة ، ذات مغزى في هذا الصدد ، يذكرها المقريزي وهي أنه عندما أرسل ملك قبرص يعيب على بيبرس ( رابع سلاطين المماليك ) انكسار سفنه في الحملة البحرية التي أرسلها بيبرس ، وكانت سبع عشرة سفينة كبيرة تحطم منها إحدى عشرة بعد أن هبت عليها ريح عاتية قرب شواطئ قبرص ، رد عليه بيبرس برسالة طويلة جاء فيها « أنتم خيولكم المراكب ، ونحن مراكبنا الخيول » . وفي زمن العباسيين زاد الاعتماد على العنصر الفارسي في الدولة والجيش ، ولما ولي المعتصم الخلافة اعتمد على الأتراك ، لان أمه كانت تركية فولاهم حراسة قصره . ثم أدخل في الجيش العباسي عناصر أخرى من غير الأتراك وكان جميع هؤلاء الجند من المرتزقة ، وهكذا فقد دخل الجيش عناصر من المغاربة والفراغنة والأكراد والديلم والقرامطة .