أبي بكر بن بدر الدين البيطار

131

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وأما صفة تمريغه فينبغي أن يمرّغ بعد تسيره في مراغة واسعة من الرمل المهزوز ليأخذ له بذلك راحة في أعضائه ، لان التمريغ على الرمل أو التراب اللين يريح الحيوان خلاف السرجين . وأما صفة تسييره وتنقيله ووقت ذلك فينبغي : أن يسيره بالغداة والعشي تسييرا كثيرا حتى يعرق ، لأنه كلما عرق خف بدنه ولانت أعضاؤه وصلب لحمه الذي هو بلينه يمنعه عن الجري والتشمير . 100 وينبغي إذا نقلته ألا تتعبه في التنقيل بل يكون التنقيل مقدار غلوة السهم ، وهو خمس مائة ذراع . فإذا أنت ضمرته وسيرته ونقلته على ما وصفت لك وقرب وقت رهانه فجرّده وأرسله من غايته التي يسابق منها مثله ، وهزه هزا شديدا ، فان جاء منها مستريحا لا يضرب بمنخريه ولا تضطرب خاصرته اضطرابا شديدا ، فقد قام على الهنداز الذي يطلب منه ، وان جاء كابيا منتفخا قد انقلب منخراه فزده من التضمير والتسيير والتنقيل والعلف حتى ترسله من غايته فيأتي وهو ساكن بعض السكون . وأما زنة السوّاق له : فمن الناس من يراهن على السواق والسرج على مائتي رطل وأكثر ، وهذا خطأ ، لأنه ربما كان فرس أحدهما قارحا والآخر ثنيا أو جذعا أو رباعا فلا يحتمل ذلك . وانما ينبغي أن تكون زنة السواق وسرجه من المائة رطل إلى المائة وثلاثين رطلا ، فهي أوفق لجميع الأسنان 101 في الدواب . واعلم أن الفرس يتخير على الفرس في الميدان بنقصان ثلاثة أرطال في الثقل . وينبغي أن يكون السواق له عارفا بسوق الخيل ، ولا يضطرب على ظهره في وقت سوقه ، ولا يشوّر عليه بمقرعته ، ولا يلح عليه بمهمازه ، ولا ينتصب عليه بقامته ، بل يكون منحنيا قليلا على قربوس سرجه ، 102 ولا ينهره بل يصفر بين أذنيه إن أمكنه ،