أبي بكر بن بدر الدين البيطار

123

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

وأما العضّاض فهو يكون من التحرش بالهرش ( أي العض ) وهو مهر واللعب معه والنخس له بالأيدي فيعتاد تلك العادة ، وكلما كبر ازدادت عادته عليه وكبرت معه . وأما الجفول فهو من التخويف للفرس في صغره ، وإلقاء الأشياء بين يديه ، والنفخ في وجهه ، والشخير قدامه ، فيعتاد ذلك ويستمر عليه . وأما فإنه يكون من نحس مقام المهر في وقت تربيته وألا يكون مقامة مسطحا فلا يقدر أن يمكن يديه من موضع واحد فينقّل يديه من موضع إلى موضع فيأخذها عادة ، فإذا كبر ظن أن ذلك يراد منه في وقت وقوفه في مقامه فيبقى على تلك العادة . وأما الزوغان فهو من العقور التي في ظهر الحيوان والركوب عليه قبل برئها ، أو يكون من ركوب المهر وهو صغير ولا يحتمل الركوب ، أو يكون الراكب ثقيلا ، أو يكون ركوبه له دائما ، فيعتريه مثل الضجر تحت فارسه ويزوغ من تحته شبه ما يزوغ من عليه حمل ثقيل من جانب إلى جانب من ضجره به ، فإذا كثر ذلك عليه ، اعتاده ومشى عليه . وأما منع الإنعال فهو ان يكون الفرس أول تنعيله أصابه ألم من المسمار أو قد حجمه النعل ، فيظن بأن كل مرة ينعل يناله ذلك فينفر منه بسبب ما ناله . أما منع الإسراج والإلجام فقد ذكر انها تكون من العقور والشد عليها قبل برئها ، أو من نحس تدبير السائس له وكثرة الضرب له على رأس الفرس ، فيتشوش مخ الحيوان ، ويبقى أيّ من قرب دماغه نفر منه ، لظنه أنه يريد أن يضربه فتبقى عادة . وأما الرموح فهي عادة في الخيل طبيعية . وأما الطموح فهو أن الفرس يكون حاد النفس ، أو يكون لجامه خفيفا أو مهماز راكبه حادا كلما نكزه أشواه . فظن أنه يريد منه وثوبه على ما بين يديه ، فيفعل ذلك فيستمر عادة .