أبي بكر بن بدر الدين البيطار

108

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب الرابع فيما يخالف فيه الفرس للانسان من النطق والمزاج وأما مخالفة الفرس للانسان في المزاج فإنه يكون بسبب عظم جرم الحيوان وكثافة أعضائه . ولان الآدمي أرقّ مزاجا منه وألطف طبعا ، وأدويته يجب أن تكون مركبة لا مفردة ، والفرس يجب أن يكون أكثر أدويته مفردة لا مركبة ، لتكون أقوى فعلا وأغلظ كيفية من أدوية الآدمي . وكذلك لأنهم يحتاجون في اسهال بدن الانسان إلى مطبوخ الفواكه والغاريقون 29 والرّاوند 30 وزهر البنفسج ، فان هذه وان كانت في قواها لطيفة مسهلة فانا نحتاج أن نسهل الفرس بما هو في مزاجه مسهلا ، إلا أنه أكثف طبعا مما ذكرنا من المسهلات بسبب كثافة أعضاء الحيوان كالبشبوش 31 والصّبر وشحم الحنظل وغير ذلك من الأشياء المفردة المسهلة . وبمنزلة ما يستعمل في جلاء بياض عين الانسان إقليميا 32 الذهب والفضة واللؤلؤ والدهنج 33 والعزيز 34 وغير ذلك من الاكحال الشريفة اللطيفة ، فإننا نحتاج في جلاء بياض عين الحيوان إلى ما هو في قوة هذه الاكحال ، إلّا أنه أكثف طبعا منها بسبب قوة عضو الحيوان ، كالملح الاندراني والنطرون 35 والنوشادر والفلفل والحردون 36 والوطواط ورماد شجر الطرفاء . وبمنزلة ما يستعمل في جبر كسر عظم الانسان الطين الأرمني ، ودم الأخوين ، ودقيق الكرسنة ، ونوى التمر هندي والقاقيا ، 37 فكذلك نستعمل في جبر كسر الحيوان