محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

74

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

رحلته إلى مصر : في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي بدأ العالم الإسلامي يخضع للحكم المغولي ، ولم تجد جحافل المغول أي مقاومة تذكر في اجتياحه ، وتضرّجت ( بغداد ) عاصمة الخلافة العبّاسية بدمائها ، وسقطت سنة ( 656 ه / 1258 م ) ، وبعد موت « هولاكو » ( 663 ه / 1265 م ) وخليفته في الزعامة والحكم ابنه « اباقاخان » ( 680 ه / 1282 م ) ، استلم السلطة أخوه « نيكودار » الذي أعلن اعتناقه الإسلام بعد ذلك ، واتّخذ لنفسه اسم « أحمد » ودخل « الشيرازي » في خدمته ، وانخرط في العمل الدبلوماسي والسياسي ، وتذكر المصادر بأنّ الخان « أحمد » أرسله في سفارة إلى مصر ، ليقابل الملك المنصور « سيف الدين قلاوون » ( ت 688 ه / 1290 م ) ليبلغه اعتناقه الدين الإسلامي وأن يعقد معاهدة واتّفاقية سلام للتقرّب من المماليك ، وطلب التحالف معهم ، ولكنّ ( المفاوضات تعثّرت لأنّ المصريين طلبوا ضمانات ، لأنّهم أدركوا أنّ رجال الطبقة الحاكمة والمتنفّذة في دولة المغول الفارسية ليسوا متحمّسين لتقليد سيّدهم في تغيير دينهم ) « 1 » . ولكنّ « الشيرازي » أمضى وقتا طويلا في مصر مليئة بالجدّ والتحصيل ، تمكّن خلالها من تنمية معلوماته الطبية بالاطّلاع على كتب ومؤلّفات أطبّاء بلاد الشام ومصر ، ثمّ عاد شرقا ليستقرّ في مدينة ( تبريز ) حيث توفّي سنة ( 710 ه / 1311 م ) « 2 » .

--> ( 1 ) برتولد شبولر - العالم الإسلامي في العصر المغولي - ص 70 . ( 2 ) ابن تغري بردي : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - مج 7 - ص 213 .