محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
71
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
المعروف ( داء البول السكري Diabetes ) ، وذلك في رسالته المعنونة ( في المرض المسمى ديابيطس ) ، والواقع أنّ هذه ( الرسالة ) درسها وحقّقها « بول غليونجي » ولم يكتشف فيها أي شيء مبتكر أو ذا قيمة ، بل كلّ ما أورده البغدادي لا يزيد على سرد أقوال الأطباء والحكماء السابقين أمثال « جالينوس » و « إريباسيوس » و « أهرن القس » و « الرازي » و « ابن سرابيون » وغيرهم ، كما هاجم أقوال « ابن سينا » في هذا المجال ورماه بقلّة الخبرة وضعف المنطق ، ويوضّح محقّق الكتاب « 1 » ، بأن آراء « ابن سينا » وتشخيصه التفريقي للأسباب المؤدية لمرض السكري أدقّ وأفضل من « ابن اللباد » الذي خلط الأمور خلطا عجيبا وخرج بنتائج وهمية مبنية على مقدّمات ليس لها أساس من الصحة ، تعتمد الحذلقة والبراعة الكلامية وليس عن الملاحظة الواقعية ، ومنهجه في التأليف قائم على مبدأ ( خالف تعرف ) ، ولم يصل إلى نتيجة ذات معنى أو بال تزيد عن أقوال سابقيه ، بحسب المنظومة الطبية القديمة ، وعليه فمن الحكمة أن نتحفّظ في استخدام ألقاب ( أوّل من فعل كذا . . أو اكتشف كذا . . ) ولا نستخدمها إلّا بعد برهان مؤكّد ، وعلينا أن ندرك بأنّ [ الحركة التاريخية للحياة الإنسانية تقوم على حقيقة أنّها لا ترتبط بموقف واحد معيّن ، ومن ثمّ لا يمكن أن يكون لها أفق واحد مغلق ] « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 221 . ( 2 ) هانز جورج جودامر - المرايا المحدبة - سلسلة عالم المعرفة ( 323 ) - الكويت - ص 325 .