محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
7
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
الفرس « كسرى انو شروان » ، ومع أنّ الحارث بن كلدة قد عرف شيئا عن علم الطب المزاجي ، لأنّه كان طبيبا حضريا ، ومع أنّ هذه المحاورة يمكن أن تكون منحولة للحارث جملة أو في بعض أقسامها فقط ، فإنّها معبرة عن أصول وقواعد الطب في الحضارات القديمة ولا سيّما المصرية الفرعونية بشكل خاصّ ، وتتلخّص أجوبة الحارث فيما يلي : [ أصل التطبيب الأمر بالجوع والحمية ( الإمساك عن الطعام أو عن بعضه ) والرجوع بالأجسام إلى ما كانت قد تعوّدته في أيّام صحّتها من المأكل والمشرب والراحة والعمل ، والجاهل أكثر حاجة إلى عناية الطبيب من غير الجاهل ، وعلى الطبيب أن يداري المريض الجاهل حتّى يحمله على قبول المداواة ، والداء الدويّ هو إدخال الطعام على الطعام ، فهو الذي يفني البرية ويهلك السباع في جوف البرّيّة ، والتخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحلّلت ( هضمت وتفرّقت في البدن ) أسقمت ، وتكون الحجامة ( استخراج الدم من العروق ) في نقصان الهلال ( في النصف الثاني من الشهر القمري ) في يوم صحو لا غيم فيه ، والنفس طيّبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهمّ يباعدك . ولا يجوز أن يدخل الرجل الحمّام وهو شبعان أو يغشى أهله ( يلامس امرأته ) وهو سكران ، أو يقوم بالليل وهو عريان ، أو يأكل وهو غضبان ] « 1 » . وقال الحارث : [ ارفق لنفسك يكن أرخى لبالك ، وقلّل من طعامك يكن أهنأ لمنامك . وأمّا الدواء ، فما لزمتك الصحّة فاجتنبه ،
--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء في طبقات الأطباء - منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت - 1965 ، ص 162 - 163 .