محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

67

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

هذه ( الدعاية ) ألا وهي إحراق كتب العلم ، وتمضي قرون طويلة إلى أن ينفرد المؤرخ الطبيب « البغدادي » في القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي بتكرار هذه الأكذوبة ، وذلك في كتابه ( الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر ) ، وفي الفصل الرابع منه والمعنون ( في اختصاص ما شوهد من آثارها القديمة ) حيث يذكر ما يلي في وصف آثار الإسكندرية الباقية : [ ورأيت أيضا حول عمود السواري من هذه الأعمدة بقايا صالحة بعضها صحيح وبعضها مكسور ويظهر من حالها أنّها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف وعمود السواري عليه قبة هو حاملها وأرى أنّه الرواق الذي كان يدرس « أرسطوطاليس » وشيعته من بعده وأنّه دار العلم التي بناها الإسكندر حين بنى مدينته وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها « عمرو بن العاص » بإذن من عمر رضي اللّه عنه ] « 1 » . وقد وقع البغدادي في خطأين تاريخيين جسيمين لا يليق به وبقوّة اطّلاعه كعالم مؤرّخ ، الأول : أنّ الرواق Stoa الذي يتجادل حوله الرواقيون Stopics لم يكن في الإسكندرية ، والثاني أنّ أرسطو لم يزر الإسكندرية البتة ولم يدرس بها ، وكان يمارس تعليمه حول ( Peripato ) التي كانت تحيط بالبارثنون في قلب أثينا ، ومن هنا تسمية أتباعه بالمشّائين Peripatctics ، كما يوضّح الباحث « بول غليونجي » في تعليقه « 2 » ، ثمّ كان الخطأ الفاحش في روايته حول خزانة الكتب التي أحرقها « عمرو بن العاص » ، ومن الواضح أنّ الفقرة التي نقلناها عنه

--> ( 1 ) عبد اللطيف البغدادي - بول غليونجي - سلسلة أعلام العرب ( 114 ) - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1985 - ص 102 . ( 2 ) المصدر السابق .