محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

49

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

بقرة ولا ثور ؟ ومن أين لك الدليل على أنّ عدد الرمان إحدى عشرة ؟ ] « 1 » ، وكانت الإجابة مفاجئة ، فقد ردّ قائلا : [ هو شيء يخطر ببالي فينطق به لساني ] « 2 » ، ولكي يزداد المنجّم وثوقا من هذه الإجابة فقد نظر في طالعه الفلكي ، فتبيّن له أنّ [ سهم الغيب في درجة الطالع مع درجة المشتري وسهم السعادة ] « 3 » ، مما دعا المنجم إلى الاعتراف والتسليم قائلا : [ يا عزيزي ، هذا تكلّم لا أنت ، وكل ما تصيب في الطب من مثل هذا الحدس والقول فهذا سببه وواصله ] « 4 » . فالطبيب الحراني كانت مصادره المعرفية النجوم والأفلاك والإيحاء بأنّ ينبوع معالجاته الطبية السديدة قوى علوية غامضة لا سبيل للتأكّد منها أو معرفتها بشكل دقيق ، وليس بالتأكيد شخصه الإنساني الضعيف ، فالنجوم التي تحالف معها بسبب مولده الذي صادف قبولا سعيدا لديها ، كانت تدفعه إلى الحدس الصحيح في أحكامه الطبية ، وهذا يفسّر كلام « القفطي » : [ كان طبيبا حاذقا مصيبا ، ضنينا بما يحسنه من ذلك ] « 5 » ، فهو لم يترك وراءه أي مصنّفات طبية هامة على الرغم من الشهرة الواسعة التي أصابها في أيّامه ، سوى كتابين صغيرين لم يكتب لهما الذيوع والنجاح ، وقد نستطيع تبرير موقفه بأنه كان [ ضنينا بما يحسن ] « 6 » ، فمن الصعب

--> ( 1 ) القفطي - أخبار العلماء بأخبار الحكماء - ص 80 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق ص 78 . ( 6 ) المصدر السابق .