محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

43

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

لأنّ حفظ الصحة إنّما يكون بهذه المهنة ، وكذلك أيضا ردّها إذا زالت . د - المعنى الرابع : ( ابن أبولون ) فلأن الطبيب يحتاج أن يكون معه شيء من التكهّن لأنّه ليس من الواجب أن يخلو الطبيب الفاضل من معرفة الأشياء الحادثة فيما بعد ، أو بمعنى آخر كما يشرحه « حنين بن إسحاق » : تقدمة المعرفة الطبية ، هذا المبدأ الهرمسي الهام الذي يقرره « جالينوس » كان يقوم عليه جزء لا يستهان به من الصناعة الطبية العملية ألا وهو التكهّن عن حال المريض وسير المرض وشفائه من عدمه إلى صناعة النجوم أو التنجيم ، كما سنوضّح . من الثابت أنّ الطب اليوناني الأبقراطي القديم ردّ الظواهر المرضية التي تحدث في الجسم الإنساني إلى تقسيمات فلسفية منطقبة وتشبيهات حسية من عالم الأحياء والجمادات ، لقد أدرك « أبقراط » أثر الطبيعة على الإنسان ، فالأبدان تتأثر بتغيّر البلدان والأهوية والمياه ، وليس هذا فحسب ، بل إنّ اختلاف أوجه القمر على الحالات الانفعالية والاضطرابات العقلية للإنسان ، والواقع أنّ هذا يعود لما قبل « أبقراط » ، حين طبّق الانسان تصوّراته على عالم الفلك ، فتخيّله مماثلا للجسم الإنساني ، وهذا يتناسب مع تنصيب الإنسان نفسه مركزا للكون ، فكلّ الظواهر الطبيعية تهدف إلى تحقيق مصالحه وأهدافه ، ولا ننسى أنّ الأقدمين في الأيام الغابرة كانوا يعتقدون أنّ الكواكب تسيطر على الكائنات ، سواء كانت تلك