محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

32

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

[ الشّفاء بنت عبد اللّه ] وروى « الخلال » « 1 » : أنّ « الشّفاء بنت عبد اللّه » كانت ترقي في الجاهلية من النملة « 2 » . وكثيرا ما اختلطت الأمور بالشعوذة ، والسحر والطلاسم التي اعتمد عليها عرب الجاهلية في طرد الأرواح الشريرة في مقاومة ( الإصابة بالعين ) فكان الجاهليون يعتقدون أنّ الكثير من الأمراض سببها أرواح شريرة يتمّ الشفاء منها عن طريق الكهّان وأصحاب القيافة والمتفرّسين والعرّافين والمشعوذين وزاجري الطير والمنجّمين والسحرة ، من دون واسطة ، أو بواسطة الأحجار والخرزات وبعض الأوهام ، فقد زعموا مثلا أنّ بين طلوع النجوم وغروبها أمراضا وأوبئة في الناس والإبل ، وكانوا يعتقدون بتأثيرات النجوم من خير وشرّ ، كما كان الجاهليون يسألون المنجّمين لاعتقادهم بأنّهم يعرفون الغيب ، كما كانوا يعتقدون أنّ السحر والعزائم والرقى والعقد تؤثّر على الأبدان فتمرضها أو تميتها .

--> ( 1 ) ابن قيم الجوزية - الطب النبوي - القاهرة - دار التراث - 1398 ه / 1978 م - ص 249 . ( 2 ) النملة : قروح تخرج من الجنبين ، وصاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضّه ( المصدر السابق ) .