محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
29
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وقسوته ، فقد أدرك بأنّ مقدّرات الأمور تفلت زمامها من يده ، فبدأ يقلّب أمره ويستشير فلاسفة عصره علّه يعرف مكمن العلّة والخطأ ، وبعد بحث وتمحيص خلصوا إلى أنّ الأمر لا يتعلّق بشخصه كونه يمثّل رأس النظام ، فهو يتمتّع بقدرات جسدية كبيرة وشخصية قوية وحاشية رهن أمره وطوع بنانه وقبضته الحديدية تصل إلى أي شخص ، ولا ريب بأنّ هذا أقصى ما يتمنّاه أي شعب في الحاكم في صفات شخصية وخلقية ، وبالنسبة لمستشاريه من الفلاسفة فقد استطاعوا أن يدلوه على التجاوزات والإفراط وسوء النظام أي كلّ ما يتعلّق بأغلاط وسيّئات يمكن رؤيتها والاعتذار عنها ، ولكن « مارينون » أدرك أنّ مجرّد الاعتذار عن الخطأ لن يبرّره ولا يكسبه الشرعية ، بل إنّ قلوب الناس قد تغيّرت ضدّه ، وقرّر الفلاسفة أن يبحثوا عن الحقيقة عند النبي [ لم تحدّد الحكاية اسمه وصفته ] وذلك بحسب رأيهم لأنّه [ ما يأتي به لا يصل إليه الحكيم بحكمته ولا العالم بعلمه ] « 1 » . وقد أشاد « مارينون » حضارة ( القوّة ) ، فأعلى البناء بهمّة لا تعرف الكلل ، وفي غمرة المشاغل غفل عن البناء الأخلاقي والقدوة المئلى الحسنة التي كانت تقابل بالسخرية واللامبالاة من رجال حاشيته ، ولم يعرها الملك « مارينون » الانتباه اللازم معتقدا أنّ الزمن قد تجاوز هذه الترهات . وخرج الفلاسفة يلتمسون النبي ووصاياه وقد أصبحت الفلسفة ( قاصرة ) تستمدّ من النبوّة استكمال نواقصها وتصحيح مسارها ، وقد أجابهم ( النبي ) بكلمات معبّرة عندما شرح أزمة الملك « مارينون » : [ كان سبيله سبيل من وكل بجزء من بستان كثير الزهر والثمار فصرف
--> ( 1 ) المصدر السابق .