محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

25

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

إلى أحد ، فتزوّجته نكاح مقت « 1 » ، وعلّمته دواء الكلب ، وظلّ الدواء يتداول بين أفراد تلك الأسرة جيلا بعد جيل « 2 » . كما ذكر أنّ « زياد ابن معاوية » لمّا ولّي البصرة من قبل « معاوية بن أبي سفيان » كتب دواء الكلب وعلّقه على باب المسجد الأعظم بالبصرة « 3 » . الأطباء العرب في الجاهلية : وصف الطبيب الفيلسوف « إسحق الرهاوي » ( المتوفى في القرن الرابع الهجري ) صناعة الطبّ وشخصيّة الطبيب في المجتمع قائلا : [ ولما كانت صناعة الطب أجلّ المهن قدرا في نفع الإنسان ، وأهلها السالكون طرقها بالحقيقة هم عند الناس في مرتبة شريفة عالية ، يكرمونهم ويجلّونهم ، وكانت هذه الصناعة مخصوصة بأقوام خواصّ ، فكانت بذلك مصونة لا يمكن كلّ من التمسها الدخول فيها ، فلمّا وسع لكلّ من طلبها الدخول فيها ، وكان الناس بطبعهم يحبّون نيل المراتب السنية والتشويق والتبجيل - ولم يكن ذلك يوجد لمهنة من المهن فوق صناعة الطب - طلبها غير أهلها حسدا لهم ، ولما لم ينالوا حقيقتها لينالوا بها العلوّ والمنزلة الرفيعة لسوء أمزجتهم وغلظ قرائحهم ، عدلوا إلى الحيلة على الناس بضروب من الخدع والدهمة ستروها بما أظهروه من الزيّ واللباس والتصنّع

--> ( 1 ) نكاح المقت : أن يتزوّج الرجل امرأة أبيه بعده . وقد نصّ القرآن الكريم على تحريمه في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . . ( 2 ) الجاحظ - من كتاب الحيوان - السفر الثاني ( سلسلة من التراث العربي : 12 ) - دمشق - مطبعة وزارة الثقافة - 1979 - ص 267 - 268 . ( 3 ) المصدر السابق - 2 : 272 .