محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

220

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

ختم الوصية بوصيّة الكتابين ولنختم الوصايا بوصيّتين من الكتاب الإلهي والحديث النبوي ، إذ لا مزيد عليهما ، لما أورده « الزمخشري » « 1 » في ( الكشّاف ) « 2 » قائلا : يحكى أنّ الرشيد كان له طبيب نصرانيّ [ 41 أ ] حاذق ، فقال لعليّ بن الحسين بن وافد / « 3 » : ليس في كتابكم من علم الطبّ شيء ، والعلم علمان : علم الأبدان ، وعلم الأديان . فقال : قد جمع اللّه الطبّ كلّه في نصف آية من كتابه ، قال : وما هي ؟ قال : قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا « 4 » . قال النصراني : لا يؤثر من رسولكم شيء من الطبّ ، فقال : نعم ، قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الطبّ في ألفاظ يسيرة ، قال : وما هي ؟ قال : قوله : ( المعدة بيت الداء والحمية رأس كلّ دواء وأعط كلّ بدن ما

--> ( 1 ) الزمخشري : محمود بن عمر الخوارزمي ( 538 ه / 1144 م ) : كان إماما في اللغة والنحو وعلم البيان ، من مصنّفاته : ( الفائق ) في غريب الحديث ، ( أساس البلاغة ) في اللغة . ( التهانوي : أبجد العلوم ، ج 3 ، ص 32 ) . ( 2 ) الكشّاف : كتاب في تفسير القرآن الكريم ألّفه الزمخشري ، وهو من أهمّ التفاسير التي اعتمدت على التأويل واللغة . ( 3 ) علي بن الحسين بن وافد : هناك عالم وطبيب أندلسي يحمل اللقب نفسه ( ابن وافد ) واسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهنّد اللخمي ( ت 467 ه / 1074 م ) ، من كتبه : في الأدوية المفردة ، مجربات في الطب ( ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء ، ص 496 ) ، ومن الواضح أنّه ليس هو المقصود ، لأنّ الشاهد الذي يرويه « الشيرازي » قد وقع في زمن الخليفة العبّاسي هارون الرشيد ، أي في القرن الثاني الهجري . ( 4 ) سورة الأعراف : 31 .