محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

213

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

وجوب الطبيب ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، فنقول : فالواجب على الطبيب أنّ يحسن تقدير الأغذية والأدوية في الكمية والكيفية والوقت وجهة الاستعمال واختيار المواد ، لأنّه من هاهنا يدخل عليه الغلط ، فما عرض له ذلك عن تعمّد منه أو بجهل به فهو ملعون ومبعد لأجله من أهل هذه الصناعة ، بل يجب أنّ يؤدّب ويعزّر ، وما كان عن سهو منه معذور فيه ، إذ « 1 » كان الإنسان غير معصوم عن الغلط ، وهو أولى من حاسب نفسه على ذلك وعاد إلى الحقّ ، لأنّ سائر الصنّاع غير الطبيب ، إذا أفسدوا شيئا ممّا يعملونه تلافوا أمره ، وأمكن أنّ يصلحوه ، والغلط هاهنا بالأنفس ، والغلط بالمهج ، ونحن نستعيذ باللّه ونسترشده إلى سلوك سبيل الحقّ ، ونسأله العصمة عمّا لا يرضيه . خطأ المريض وأمّا ما يعرض من الخطأ من جهة المريض ، فإذا خالف الطبيب واتّبع شهواته ولم يمتثل ما يأمره به ، بل أطاع قول من لا يعلم ، أو قتل نفسه بجهل « 2 » ، كما يفعل من اختلط عقله وتعمّد ، كالعاشق ، أو من دعته إلى ذلك ضرورة حملته على قتل نفسه ، أو قصر وعجز عن قبول أمر الطبيب ، أو عن بعضه ، أو لم يفهم ما وصفه له ، فحلّ به خطأ ينسب إلى الطبيب ، وهو بريء منه . وأمّا ما يعرض من الخطأ من تدبير المريض فهو إمّا بعمد وإمّا بغير عمد ، فهو إمّا باختيار منه لهلاك المريض / لغرض « 3 » ما ، أو [ 39 أ ]

--> ( 1 ) إذا : م . ( 2 ) بجهله : م . ( 3 ) بفرض : ط .