محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
208
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
توجبه العلّة ، وتطييب روائح الموضع الذي يرقد فيه ، وتجويد الأدوية والأغذية واختيارها ، واختيار الخادم أو الخادمة ، فإنّ المعالجة لا تتمّ إلّا بها ، هذا ما ذكره من الوصايا . لا بدّ من الوصية ومن الوصايا التي لا بدّ منها في كلّ مرض حفظ القوّة ، لأنّها « 1 » ملاك الأمر في الجميع ، لأنّها التي تقاوم المرض ، وإذا ضعفت تعسّر وتعذّر انتهاضها ، ولهذا قيل : الطبيب كالتاجر والقوّة رأس ما له والصحّة الربح ، ويستحيل حصول الربح المتصوّر مع فوات رأس المال ونقصانه ، وقيل : المرض سفر والمريض مسافر ومنتهاه المقصد ، والقوّة مركب ، وزمان المريض مسافة ، والغذاء زاد ، ففي قرب المسافة لا يحمل الزاد ، والكثير منه في بعدها يحمل في الأوائل كثيرا ، وكلّما قرب من المنتهى قلّل لئلّا ينضمّ « 2 » إعياء [ 37 ب ] الحمل إلى إعياء السير من / غير حاجة . بيان فساد تدبير الطبيب وعلم أنّ [ كثيرا ما ] « 3 » يعرض للطبيب ما يفسد تدبيره ، وذلك إمّا لخطأ يعرض منه أو من المريض أو ممّن يدبّره أو من أصول تعرض له من خارج ، فأمّا ما كان من الطبيب فكاستعماله الغذاء والدواء على غير ما ينبغي ، وذلك إمّا في الكمية فبأن يتناول المريض من ذلك أكثر أو أقلّ من مقدار الواجب ، وإمّا
--> ( 1 ) لأنه : ط ، م . ( 2 ) ينهضم : م . ( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .