محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

205

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

قال صاحب ( المعالجات البقراطية ) « 1 » : ( لمّا [ كانت العلّة ] « 2 » تزيد وتنقص بحسب الأسباب الفاعلة لها وبحسب الزمان والوقت من السنة وتختلف مداواته بحسب عادة المريض وصناعته وجب أن يعرف الطبيب جميع ذلك حتّى يمكنه القضاء والعلاج ) . معرفة الطبيب ويجب عليه إذا دخل على المريض أن يعرف أولا أيّام المرض بالعدد ويسأل عن السبب ويستخرج نوع المرض ثمّ يسأل عن حركاته ويميز بين حركة يومه وحركة اليوم الآخر الذي يليه واليوم الذي بعده ، فإن رأى حركة هذه الأيّام واحدة ولبث الحمّى إن كانت العلّة حمّى لبثا واحدا علم أنّ العلّة قد انتهت كانت هذه الأيّام قليلة أو كثيرة ، فليس يمكن أن يحجب الابتداء والتزيّد والانتهاء في ثلاثة أيّام بل في يوم واحد فيداويه على حسب انتهاء المرض . وإذا أراد أن يعرف قصر المرض من طوله نظر إلى النبض باستقصاء وحصّل منه / نوع النبض وإلى قارورته « 3 » وبرازه فيحصل [ 36 ب ] منها صلاحهما من فسادهما ، ثمّ يعرف ذلك في اليوم الثاني

--> ( 1 ) صاحب المعالجات البقراطية : هو « أبو الحسن أحمد بن محمد الطبري » ، عاش في القرن الرابع الهجري ، وكان طبيب الأمير « ركن الدولة الحسن بن بويه » صاحب أصبهان وهمذان ، وكتابه ( المعالجات البقراطية ) قاصدا بهذه التسمية السلوك في سبيل « أبقراط » اليوناني في وضعه العلل ، وقد صدر هذا الكتاب مطبوعا بالتصوير عن المخطوط الأصل عن معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت - ألمانيا - 1410 ه / 1990 م . ( ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 427 ) . ( 2 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) المقصود بها قارورة البول .