محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

197

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

معالجاته لم يسلم قطّ من آفاته . إذا رأيت الطبيب يجيبه بالفظاظة وينظر إليهم بالغضاضة ويستطيل عليهم بلسانه ويفضّل نفسه على فضلاء زمانه ويكثر إعجابه بفضله ، فلا تشكّ في جهله ، فإنّ العجب خليقة السفيه « 1 » ومذموم عند الفاضل النبيه ، ألم تسمع وصيّة « أوميرس » الحكيم الشاعر حيث يقول : ( لن تنل واحكم تبتل ، ولا تكن معجبا فتمتهن ) . مصادقة الطبيب جلوة للحسنى ، ومصاحبته نافعة لذوي الحجى ، فإنّ الحكيم حكم عليك وفرض ، حيث قال : ( صانع الطبيب قبل أن تمرض ، ولئن يراك طبيبك حبيبا خير من أن يراك جانبا غريبا ) . ألم تقرأ في كتب الأدب وما مرّ بك من أمثال العرب : ( اعمل عمل من طبّ لمن أحبّ ) فلو لا أنّ صداقته نفع عاجل وخير شامل لم تضرب الأمثال ولم يسبق بها الأعوام والأحوال / . ولا تعوّل على طبيب ممراض ، فإنّه لخدمة « 2 » العلم غير مرتاض ، ولو قدر [ على مداواة ] « 3 » غيره لقام أوّلا بتدبير أمره ولم يرض لجسمه آلاما وأن يعيش طول عمره مسقاما كما قال الشاعر [ من الكامل ] : وإذا الطبيب رأيته متمرّضا * هل يستطيع لغيره تصحيحا

--> ( 1 ) السفينة : م ، تصحيف . ( 2 ) تخدّمت : ط ، م ، تصحيف . ( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .