محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

18

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

كما امتدّ الكيّ إلى الحيوان أيضا ، ومنها كيّ السليم من الإبل ، ليبرأ الجرب منها ، وكانوا يزعمون أنّ الإبل إذا أصابها عرّ ( وهو الجرب ) فكووا صحيحا إلى جانبه ليشمّ رائحته برئ ، وربّما زعموا أنّه يؤمن معه العدوي « 1 » ، قال « النابغة الذبياني » [ من الطويل ] : وكلّفني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع ولا زيب بأنّ الكيّ كان وسيلة علاجية شائعة ومعترف بها ، وقد اهتمّ بها أطباء الحضارة الإسلامية أيضا ، فالطبيب الجرّاح الشهير « أبو القاسم الزهراوي » ( ت 404 ه / 1013 م ) جعل العلاج بالكيّ في مقدّمة أبواب المقالة ( الثلاثين ) التي خصّصها للجراحة من كتابه المعروف ( التيسير في المداواة والتدبير ) وقد ذكر ستة وخمسين استطبابا متنوّعا للكيّ لمعالجة مختلف الأمراض [ من الرأس حتّى القدم ] مثل : الصداع ، ووجع الأسنان والحلق ، والصرع ، ومرض الشقيقة ، والفالج ، والسعال ، والاستسقاء ، وغيرها . . وقد اعتنى بتصوير الأدوات الحديدية المستخدمة في الكي بأشكالها وصورها المختلفة ، وشرح بشكل مفصل الطريقة العملية للكيّ ومناطق الكيّ في الجسم ، وحذّر في ذات الوقت من بعض الاعتقادات السائدة ، التي تعتمل في نفوس العامّة من أنّ الكي هو آخر العهد بالدواء قائلا : [ ولا يقع ببالكم يا بنيّ ما يتوهّمه العامّة وجهّال الأطباء أنّ الكيّ الذي يبرئ من مرض ما لا يكون لذلك عودة أبدا ، وتجعلوه

--> ( 1 ) القلقشندي - صبح الأعشى في كتابة الإنشاء - السفر الأول ( سلسلة المختار من التراث العربي : 17 ) - دمشق - منشورات وزارة الثقافة - 1981 - ص 517 .