محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
171
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
بسبب أن لا تنفر الطبيعة منها فاعجنها بطبيخ الخبازي « 1 » . أو من كانت به أوداج « 2 » البواسير فإيّاك أن تسقيه دواء محرّكا لها ، واخلط في أدويته ما يسكّن ومره أن يستنجي كلّ مرّة - بعد استنجائه المعلوم - بجملة الدواء الذي أصف وهو : بزر خطمي « 3 » وبابونج وخبازي ، أعني من كلّ واحد منها جزء ويطبخ الجميع فيما يغمره من ماء عذب حتّى تتغيّر أوصاف الماء أجمع ، ويستنجى به فاترا بسبب حدّة الأخلاط فإنّها تلذع المقعدة وخاصّة لمن يشكوها . وأذكّرك أنّ الأدوية يعرفها كلّ أحد ، وإنّما الغلط في وجوه تصريفها ، فهذا يجب أن تسحق فيه الأدوية جيّدا وأن تستعمل بالخلّ لتزيد لطفا ، وهذا يستعمل جريشا « 4 » ويلتّ بدهن أو شمع ليغلظ وهذا يستعمل دهنا وهذا يصبّ على العضو وهذا يستعمل صحيحا كبزر قطونا « 5 » وهو المعلوم فيه لأنّه إذا سحق يسجح ويقتل وقد يسحق لتصرّف تلك الآفة التي تحدث بالسحق في منفعة مثل أن تخلط في أدوية الرعاف والقاطعة للدم من الجراح الكبار ، وهذا يستعمل ذرورا وهذا يعجن ، وحينئذ يستعمل كما الذرور على مقدّم الرأس مرارا من الجوهر المائي ، وكلّ هذا مسطور في الكتب ، [ 26 أ ] أعني : الكلام الذي / يخرج عنه وينتج منه .
--> ( 1 ) الخبازي : نبات له أنواع برية وأنواع تزرع لأكل ورقها مطبوخا أو لزهرها . ( شهابي : ص 439 ) . ( 2 ) أرواح : ط ، م . تصحيف . ( 3 ) خطمي : جنبة قوية مدوّرة الأوراق زغبة الساق أزهارها كبيرة زاهية ملوّنة . ( شهابي : ص 22 ) . ( 4 ) جريشا : لم ينعم دقّه . ( الوسيط : ج 1 ، ص 117 ) . ( 5 ) قطونا من السريانية أو عشبة البراغيث وأنفع ما فيه بزره . ( شهابي : ص 558 ) .