محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

159

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

وانظر إلى قوله مسخف ولا تعمق بنظرك إلى الحادّ الشديد الحرارة ، فإنّه ليس مسخّفا بل محلّلا « 1 » ومبخّرا ومجفّفا وجاذبا وما شاكل ذلك ، فإنّ التسخيف يكون بالحرارة الفاترة وهي مدفونة . قال الشيخ « أبو العلاء » : ( وإن كان سبب الوجع حارّا فتحيل الطبيب عادته في أدويته [ إلى ] « 2 » التطفيف وغلط في سبب العلّة وطفّف في علاجه وهو غالط ، أي بليّة يجلب على المريض فأيّ فضيحة يفضح نفسه وحسب الطبيب أن يكون دواؤه في الدرجة الأولى من مفردة أو مجموعة يؤلفه وينظر كيف موقع الدواء من العليل ، فإن تبيّن له ولو نفع يسير في اليوم الأوّل أو الثاني أو الثالث كان على طمأنينة وثقة ، قوّى أدويته قليلا قليلا وكان أمره بين يديه وقدّامه ويستقبل منه ما يشاء ، ولو لم يكن الطبيب يخاف الغلط البتّة لكان الجزم له في أن يغيّر البدن إلى الاعتدال بتدريج ، وتذكّره رجلا أصابه البرد حتّى حصر « 3 » ، ثمّ رأى أن يسخن بدنه بالنار دفعة ما الذي يصيبه ؟ ولأنّ هذا عن سببين قويين ظاهرين ينكشف للإنسان أمره ، فأمّا ما يصيب البدن من الاضطراب عند تثقّل المزاج [ 22 ب ] دفعة فيخفى إلّا عن الفرد من الناس ، فإنّ في عرضه الدرجة / الواحدة من درجات الأدوية لموضع انتقال وإن كان من الخطأ العظيم الانتقال من الدرجة الأولى إلى آخر الثانية دون توسّط ، وما قلته لك في المفردات افهمه في المزدوجات ، كما يجب لك أن تفهم ما قلته لك في

--> ( 1 ) متحلّلا : م . ( 2 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) حصر : حصره المرض أو الخوف ، منعه من المضيّ لأمره ، وفي معنى آخر : حصر فلان : احتبس ما في بطنه من فضلات . ( الوسيط : ج 1 ، ص 178 ) .