محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
144
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
والأهوية التي بالطبع والتي بالعرض ، ويعرف ما يختصّ بكلّ موضع من حيوان ونبات وبحار وجبال وأنهار ، وكيف أمزجة كلّ موضع وأخلاقهم وعاداتهم وأهويتهم وأغذيتهم ومشاربهم وصناعاتهم وما يتجدّد من أمراضهم في فصل فصل ، وبماذا يداوون مرضاهم ويمتحن ذلك هل هم مصيبون فيه أم مخطئون ، فلينظر خطؤهم « 1 » منهم أو من أطبّائهم ويفتّش ويبحث عن أسباب هذه الأمور كلّها ، ويعمل بحسبها ، ولا يقنع بذلك حتّى يستشهد بأقاويل المتقدّمين من الأطبّاء ، فإن خالف ذلك / فلينظر من المخطئ ، ولا يغفل مع هذا [ 17 ب ] الاستقصاء عن الأدوية المفردة ومعرفة صورها وأسمائها وقواها وتمييز جيّدها من رديئها وسليمها من مغشوشها ، فإنّه ربّما وصف أدوية ودلّسها الصيادلة على من يشتريها منهم رغبة في أخذ ثمنها ، ولا يبالون نفعت المريض أم ضرّته أو قتلته ، وإذا وصف الطبيب دواء غريبا فيجب أن يأمر مشتريه « 2 » أن يعرضه عليه ليسلم من حلول « 3 » الخطأ بالمريض وينسب ذلك إليه واعتذاره عند من لا يفهم له عذرا ، وهذا باب « 4 » عظيم لو وصفت فيه ما رأيت من الأغلاط والعجائب لطال القول بذكره . وفي جميع هذه الأحوال فليجتهد الطبيب في التباعد عن السوفسطائيين « 5 » ليسلم من لحنهم وأغاليطهم وتمويههم .
--> ( 1 ) خطأوهم : ط ، م ، تصحيف . ( 2 ) مشيرته : م ، تصحيف . ( 3 ) طول : ط ، م ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) بان : ط ، م ، خطأ . ( 5 ) السوفطائية : م ، تصحيف .