محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
142
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
على أنّ الحاجة داعية لمن أراد أن يتعلّم صناعة الطب إلى تعلّم المنطق ، وجمل من العلوم الرياضية . ويحتاج الطبيب بعد علم ذلك ضرورة إلى معرفة القوانين التي لا بدّ منها ، من ذلك أن يعرف فرق الطبّ « 1 » واعتقاد كلّ فرقة منها ، ويعلم ما الذي تصحّح به الفرقة القياسية اعتقادها ، وما ذا يتوجّه لها الطعن على غيرها ؟ ويعلم تركيب الاسطقسات « 2 » واستحالتها ، وتركيب الأجسام الطبيعية منها ، واختلاف أمزجتها ، ويكون بصيرا بأمر الأعضاء وخلقتها وتشريحها وعددها ومقاديرها ووضعها ومنافعها ، ويعرف الأخلاط « 3 » ومزاجاتها وأيّها منها تتولّد وأين ومتى ، وما المنفعة في تولّدها وكم أصنافها وما الطبيعي منها وما العرضي ، وما القوّة الحالّة فيها والأرواح الموكلة بتدبيرها ، والأفعال الصادرة عنها ، ويعلم الأمور الطبيعية والتي ليست بطبيعية والضرورية منها ، وطبائعها ، وما يحدث عن كلّ واحد منها إذا استعمل على ما ينبغي أو على غير ما ينبغي ، وهذه الأمور كيف تحفظ أو تحدث الصحّة والمرض . ويكون بصيرا بعلم الأمراض وأقسامها واختلاف أنواعها
--> ( 1 ) من المعروف أنّه كان ثمّة ثلاث مدارس طبية يونانية : الأولى أصحاب القياس Dogmatistes : ويعتمدون على الملاحظة والمنطق . والثانية أصحاب التجارب : Empiriques ويعتمدون على نتائج التجربة العملية العلاجية . والثالثة أصحاب الحيل Metbodistes : ويعتمدون على مقارعة المرض بأي وسيلة كانت لشقائه . ( 2 ) الاستقصاءات : م ، تصحيف . ( 3 ) الأخلاط . ( م ) الخلط ، وأخلاط الإنسان في الطب القديم : أمزجته الأربعة ، وهي : الصفراء والبلغم والدم والسوداء . ( الوسيط : ج 1 ، ص 250 ) .