محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

131

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

عن التحلّل والتعفّن قوّتان يخدمهما الطبيب : إحداهما : طبيعية ، وهي الغاذية لتخلف بدل ما يتحلّل من الذي جوهره « 1 » مائل إلى الأرضية والمائية لغلبتهما عليه ، ولأنّ شأن هذه القوّة أن تشبه الغذاء بالمغتذي فيخلف بهذا التشبيه بدل ما يتحلّل من البدن . وثانيهما « 2 » : حيوانية ، وهي القوة المحرّكة للقلب والشرايين انبساطا ، فإنّ شأن هذه القوّة أن تولّد من لطيف الدم جوهرا لطيفا نورانيّا وهو الروح الحيواني الحامل للقوّة الحيوانية التي تكون بها الحياة ، ولهذا قال « الشيخ » لتخلّف بدل ما يتحلّل ، والروح الذي [ 13 أ ] جوهره هوائي وناري / ، أي غالب عليه هذان العنصران ، ولمّا كانت « 3 » هاتان القوّتان هما المتولّيتان « 4 » لتدبير البدن في حال حياته وجب على الطبيب الاعتناء بهما . أمّا الأولى ، فبأن يجعل الوارد على البدن مساويا للمتحلّل لا أكثر ولا أقلّ ، وأن يراعي تربيته وميل الشهوة إليه ، وبالجملة الأمور التي تذكره في كيفية حفظ الصحّة بالغذاء . وأمّا الثانية فبأن يجتهد حتّى [ يكون ] « 5 » الهواء الوارد على القلب نقيّا . من الشوائب صافيا معتدل البرد في زمان الشتاء باردا في زمان الصيف .

--> ( 1 ) جوهر ط . ( 2 ) والثانية : ط . ( 3 ) كان : ط . - م ، خطأ . ( 4 ) المتوليان : ط . - م . ( 5 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .