محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

124

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

عن المرض ، أو في وقت الانحطاط الجزيئي ، فإن قيل : كيف يتصوّر وقوع الموت في الانحطاط الجزيئي ومعنى الانحطاط استيلاء القوّة البدنية على المادة المرضية وأخذها في تلاشيها أوّلا فأوّلا وعند استيلاء القوّة لا يتوقّى الموت البتّة من ذات المرء على ما عرفت ؟ قلنا : المراد بالانحطاط هاهنا سكون المرض لا الانحطاط المشهور ، ولا شكّ أنّ هذا السكون تارة يكون لاستيلاء على مادّة المرض وهو الانحطاط الحقيقي ، وتارة يكون لاستيلاء مادّة المرض على القوّة البدنية ، وهذا هو الانحطاط غير الحقيقي ، وهو المراد هاهنا ، ويعرف الحقيقي من غير الحقيقي بوجوه خمسة : 1 - من جهة النبض من الاختلال إلى الاستواء والانتظام والقوّة في الحقيقي وفي غيره بالعكس . 2 - من جهة النضج . 3 - من جهة الخفّة والاستعلاء . 4 - من جهة العرق . 5 - من جهة الأعراض ، مثل : صحّة الذهن في الحقيقي ، وعلامته الموت في الخدر ، غور المادة وعرق بارد وهو الحفيظ « 1 » . ولمّا كان حال البقاء كذلك قال الأوحد « أبقراط » في صدر كتاب ( الفصول ) « 2 » : ( العمر قصير ، والصناعة طويلة ) ، أي بالإضافة إليه .

--> ( 1 ) نهاية الفقرة الزائدة في : ط . ، وابتداؤها بعبارة : اعلم أنّ العلامة قال . ( 2 ) كتاب الفصول : هو سبع مقالات ويحتوي على مجمل ما أودعه « أبقراط » في سائر كتبه مثل كتاب تقدمة المعرفة ، وكتاب الأهوية والبلدان ، وكتاب الأمراض الحادّة ، وغيرها . ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 54 .