محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
117
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
ويستعمل عليه قضايا « أبقراط » « 1 » للأطبّاء ، وهي عشر : أوّلها : يجب أن يكون الطبيب عارفا باللّه خائفا منه معتقدا لأمر المعاد والثواب والعقاب ، حتّى يكون إيمانه باللّه وبالمعاد داعيا له إلى أفعال الخير وناهيا له عن مواقع الضرّ ، فإنّ الطبيب متصرّف في الأرواح ، فإن لم يكن كذلك لم يجز الاعتماد عليه . وثانيها : يجب أن يحمدوا معلّميهم ويشكروهم على ما أفادوهم من العلوم ويكثروا برّهم كما يكثرون برّ آبائهم ، فكما أنّ الأبوين كانا سبب كونه ، فكذلك معلّموهم كانوا سبب شرفه ونباهته . وثالثها : يجب أن لا يبخلوا على من أراد أن يتعلّم هذه الصناعة من المستحقّين لها ، ولا يطلبون منهم جزاء على ذلك التعليم . ورابعها : يجب أن يجتهد الطبيب في مداواة المرضى وحسن تدبيرهم بالأغذية والأشربة ، ولا يكون غرضه في مداواتهم طلب المال ، لكن طلب الآخرة والثواب ، وإن أمكنه أن يتّخذ لهم / [ 8 أ ] الأدوية من ماله فليفعل ، وإن عجز عن ذلك وصفه لهم وراعاهم « 2 » غدوة وعشيّة إن كان المرض حادّا ، لأنّ المرض الحادّ سريع التغيّر من حال إلى حال .
--> ( 1 ) أبقراط ( 460 - 370 ق . م ) من أشهر الأطباء في العصور القديمة ، يسمّى أبا الطبّ لأنّه سما به إلى منزلة رفيعة ومكانة عظيمة ، كتب عددا من المقالات الطبية ، ونسب إليه تلاميذه عددا أكبر من المؤلفات الطبية سمّاها مؤرّخو الطب ( المجموعة الأبقراطية ) . النديم : الفهرست ، ص 400 . القفطي : أخبار العلماء ، ص 64 . ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء ، ص 43 . ( 2 ) رعاهم : ط .