محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
102
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
إنسانا يمرض بأدنى سبب وآخر لا يمرض مع إفراطه في تناول الأغذية الرديئة ، ونرى عليلا يتناول شيئا مضرّا له فينتفع به ويبرأ من مرضه ويتناول دواء نافعا فيستضرّ به ويتألّم به ، ما ذاك إلّا بسبب اختلاف الأمزجة ، فيجب على الطبيب أن يكثر مشاهدته للمرضى وأن يكتب ما يشاهد من الأحوال العجيبة ليتفكّر فيها ويبحث عن أسبابها حتّى ينضمّ « 1 » إلى ما عرفه من القوانين القياسية ما شاهده من الأمور التجريبية ، فيصير قويّ المنّة عظيم الدرجة في هذا العلم / « 2 » واحتجّ الطاعنون في هذا العلم بأمور ، أحدها : أنّ الطبيب يموت ويمرض ، فلو أفاد الطبّ هذا النفع لما كان كذلك ، وثانيها : أنّه إذا كانت « 3 » الغاية الموت فأيّ نفع في الطبّ ؟ وثالثها : أنّ اللّه تعالى إنّ قدّر الصحّة فلا حاجة إلى الطبّ وإن قدّر المرض فلا فائدة في الطبّ . والجواب عن الأوّل : أنّا لا نقول الغرض في الطبّ دفع الموت ، بل الغرض منه « 4 » إبقاء الصحّة ودفع المرض مدّة الحياة بقدر الإمكان ، ومعلوم أنّ هذه الحياة ، وإن كانت منقطعة ، إلّا أنّها مع الصحّة أولى منها مع المرض ، وهذا هو الجواب عن الثاني ، وعن الثالث إنّه باطل تفصيلا وإجمالا ، أمّا تفصيلا فاللّه تعالى إن قدّر الصحّة فلا حاجة إلى الطبّ لجواز أن يكون تقدير الصحّة بواسطة الطب ، كما قلنا في الجواب عن الثاني ، وهو أنّ الحياة ،
--> ( 1 ) وردت ( ما ينضم ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) العالم : ط ، م ، خطأ . ( 3 ) كان : ط ، م ، خطأ . ( 4 ) منه : ساقطة ، ط .