صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي

مقدمة 29

نور العيون وجامع الفنون

كتابه نور العيون : لقد أودع ذلك كله كتابه القيم « نور العيون وجامع الفنون » الذي لم يتقدم من الكتب ما يفوقه ولا ما يوازيه ، بل وقطع الطريق على كثير ممن فكروا في التأليف في طبّ العيون ، لأن الكاتبين لن يجمعوا أكثر مما جمعه صلاح الدين في كتابه هذا ، فقد جمع فيه خلاصة أفكار المتقدمين ، وزبدة تجاريهم ، ولم يظهر بعده من الكتب إلا « كشف الرين في أحوال العين » الذي كتبه « ابن الأكفاني » عام 1348 م و « العمدة الكحلية في الأمراض البصرية » الذي ألفه « صدقة بن إبراهيم الشاذلي » في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي ، و « وقاية العين » الذي وضعه « نور الدين علي المناوي » في القرن الخامس عشر الميلادي ، و « رسالة في طب العيون » التي وضعها « حسين الوفائي البغدادي » . استقصاؤه في الجمع : والحق أن كتاب « نور العيون وجامع الفنون » يعتبر ملخصا لجميع ما سبقه من الكتب في فنه . فقد اقتبس صلاح الدين فيه عن 94 مؤلّفا ممن سبقوه من يونان وفرس وعرب ، ونقل عن واحد وثلاثين كتابا وأقرباذينا . وإذا كان صلاح الدين لم ينقل عن مؤلفين عظام مثل « ابن النفيس » مكتشف الدورة الدموية الرئوية ، ومؤلف كتاب « المهذب في الكحل المجرّب » ، و « خليفة بن أبي المحاسن الحلبي » مؤلف كتاب « الكافي في الكحل » فلأنهما ممن عاصرا المؤلف ، والقاعدة عند أهل العلم أن المؤلف لا ينقل عمن عاصره ، فإذا مات ومضى عليه زمن كاف لكشف صحة أو زيف ما كتب ، بدأ العلماء بالنقل عنه ، أما ما نقلاه عن غيرهما ، فإنه قد أخذ من حيث أخذا ، والعودة إلى النبع الأصلي أولى من الشرب من السواقي . وإذا كان قد ترك النقل عن غيرهما أيضا فلأنه اكتفى بضم النظير إلى النظير مراعاة للاختصار . والجدير بالذكر أن صلاح الدين هذا قد عرف « ابن الهيثم » صاحب