يوسف بن عمر الغساني التركماني
300
المعتمد في الأدوية المفردة
* كَبِد : « ع » قد ذكر أكثرها مع حيوانها . وإنما نتكلم عليها في هذا الموضع بحسب الغذاء . والأكباد كلها إذا شُدِخت وذرّ عليها ملح وصمغ عربيّ وشُويت ، نفعت من قروح الأمعاء واستطلاق البطن ، لمن قويت معدته على هضمها . وهي حارّة رَطبة ، تولد خِلْطًا غليظًا عسر الهضْم ، بطيء الانحدار عن المعدة ، والنفوذ في المعى . وأفضل الكبود في جميع الأحوال المسماة التِّبْنِيَّة ، من أجل أن حيوانها يعتلف التِّبْن اليابس ، حتى يصير كبده في هذه الحال ، والدم المتولد منها صحيح جيد . ويصلحها الملح والدارصينيّ ، وللمحرورين بالخلّ والكزبرة اليابسة والكراويا . ( 2 / 7 ) * كَتَّان : « ع » الكلام هنا على الكَتان نفسه . وأما بِزره فقد ذكر في حرف الباء ، في رسم بِزر الكتان . وإذا أحرق الكَتان نفسه يكون له دخان لطيف ، يفتح سُدَد الزكام ، ويصلح الرحم التي تَتَقَلَّص ، وتصير إلى فوق . وثياب الكتان معتدلة في الحرّ والبرد ، والرطوبة واليبس . وهي أجدر أن تستعمل في الدواء ، وخاصة في القروح ، فإنها تجففها ، وتأكل غِشها ، وتنشف البِلَّة والعرق عن الجسد . وهي باردة من لباس الصيف ، وهي أبرد الملابس على البدن ، وأقلها تعلقًا ولزوقًا ، وأقلها قملًا ، ومن أردنا أن يتنشف لحمه أمرناه أن يستشعر منها في الشتاء الغَسِيل الناعم ، وفي الصيف الجديد الناعم ، لأنه ليس يلصق ببدنه جدًّا فيُحْمِيَه ، وهو أفضل لملامسة الأبدان من ثياب القطن . « ج » أجوده الناعم الصقيل . وهو بارد يابس ، يعدل أبخرة البدن إذا لُبس . والشيزيّ ينعم البدن ويرطبه ، ولبس الكتان قد يكثف ، فيحقن الحرارة ، ويصلحه الحرير . * كَتم : « ع » من شجر الجبال ، ويعد شِيابًا للحناء ، يجفِّف ورقه ، ويُخلَط بالحناء ، ويخضب به الشعر ، فيبقى لونه ، ويقوّيه وهو أخضر ، وورقه كورقة الآس وأصفر ، ومجتناه صعب ، لأنه ينبت في أصعب ما يكون من الصخور ، وهو لا يسمو صُعُدًا . وقال : هو نبات ينبت في السهول ويسمو ، ورقه قريب من ورق الزيتون ، ويعلو فوق القامة ، وله ثمر في قدر حبّ الفلفل ، في داخله نوى ، وإذا نضج اسودّ . وأصل الكَتم إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب به . « ج » هي الوَسْمَة . ( 2 / 8 ) * كَثِيراء : « ع » شجرة الكثيراء : هو أصل عريض خشبيّ ، يظهر منها شيء يخرج منه أغصان تنتشر على وجه الأرض ، لها ورق صغار ، فيما بينها شوك مستتر بالورق ، أبيض صُلْب مستقيم . والكثيراء هي الرطوبة التي تظهر على هذا الأصل إذا ما قطع في موضع القطع . وأجوده ما كان صافيًا أملس رقيقًا نقياً إلى الحلاوة ما هو . وقوّة الكثيراء شبيهة بقوّة الصمغ ، تُلحِج وتُغَرِّي ، وتكسر حدّة الأشياء الحادّة ، وتجفف كما يجفف الصمغ ، وتستعمل في الأكحال والسعال ، ويبتلغ ما يذوب منها ، وينحلّ منها أوّلًا فأولًا . وقوة الكثيراء باردة في الدرجة الثانية ، مانعة للرطوبات المتحللة من الرأس . وهي ثلاثة ضروب : بيضاء ، وحمراء ، وصفراء . وفيها شيء يسير من حرارة ورطوبة ، تسهل الطبيعة ،