يوسف بن عمر الغساني التركماني
267
المعتمد في الأدوية المفردة
صفتها مثل العُقَد ، وأجودها أكبرها ، وأقواها ريحًا ، وأشدّ حرارة ، وأرزنها . وأدناها الخفيفة السوداء . وخاصتها : مضادّة العقارب ، حتى إنه إذا أخذ إنسان منها شيئًا وطلاه بزيت على لسعة العقرب بعد سحقه شفاه . وهي نافعة إذا وقعت في الأدهان التي تسخن المعدة ، وتحلل الرياح منها ، قيل إنها تشبه حبّ الخَردل . وهي حارّة يابسة في الدرجة الثانية . « ف » قيل إنها من الأثمار ، وقيل إنها من الحبوب . أجودها الحديث الكُبار حارّة يابسة في الثانية . مقوّية للمعدة والكبد الباردتين ، وتزيد في الباءة . الشربة منها : درهم . ( 1 / 449 ) * فُلْفُل : « 1 » « ع » يقال إنها شجرة تنبت في بلاد الهند ، لها ثمر يكون في ابتداء ظهوره طويلًا شبيهًا باللُّوبياء ، وهو الدار فلفل ، في داخله حبّ صغار شبيه بالجاورش ، وإذا استحكم صار فلفلًا ، ومنه ما يُجنَى نضيجًا وهو الفلفل الأسود ، ومنه ما يجتنى غَضّاً ، وهو الفلفل الأبيض . والفلفل الأبيض يقع في أخلاط الأكحال ، وفي الأدوية المعجونة ، والدار فلفل أصلح للترياق والمعجونات لفَجاجته ، والفلفل الأسود أشدّ حَرافة من الأبيض . والفلفل الأبيض أضعف قوّة من الأسود ، لأنه لم يدرك . والمختار من الفلفل الأسود ما كان رزينًا ممتلئًا أسود ، لا يكون شديد التكمُّش ، ويكون حديثًا ، ولا يكون فيه شيء مما يشبه النخالة . وأما أصول الفُلْفُل فشبيهة بالقُسْط . وقال : أما ثمره أولَ ما يطلع فهو دارفلفل ، وهو أرطب من الفلفل المستحكم . والدليل على رطوبته أنه إذا طالت به المُدة قليلًا تآكَل وتَفَتَّت . وأما ثمرة الفلفل التي هي كالفِجَّة التي لم تنضج ، فهي الفلفل الأبيض ، وهو أحدّ وأشدّ حرافة من الأسود ؛ وذلك أن الأسود قد نضج ، وصار كأنه قد احترق ويبس احتراقًا ويبسًا مفرِطين . والنوعان كلاهما من الفلفل ، يسخنان ويجففان إسخانًا وتجفيفًا قويًا ، وقوّة الفُلفل في الجملة مسخنة هاضمة للغذاء ، ميسرة للبول ، جاذبة جالية لظلمة البصر . وإذا شرب أو تُمُسِّح به في بعض الأدهان وافق النافض . وينفع من نَهْش الهوامّ ويُحدِر الجنين . ويقال إنه إذا احتملته المرأة بعد الجماع منع الحمل . وإذا استعمل في اللَّعوقات والأشربة وافق السُّعال وسائر أوجاع الصدر . وإذا تُحُنِّك به مع العسل وافق الخُناق . وإذا شرب مع القار الطريّ نفع من المغَص . وإذا مضغ مع الزيت الجبَليّ قلع البلغم . وإذا وقع في أخلاط الصِّباغات « 2 » كان موافقًا للأصحاء لفتق الشهوة ، والمعونة في انهضام الطعام . وإذا خلط بالزفت حلل الخنازير . وإذا خلط بالنَّطْرون جلا البَهق . وهو هاضم للطعام ، كاسر للرياح ، موافق لأصحاب الأمزجة الباردة ،
--> ( 1 ) الفلفل قويّ الحرارة واليبس ، يسخن المعدة والكبد ، ويهضم الطعام ، ويحلل النفخ ، غير أن إسخانه قويّ ، وهو من أجل ذلك ضارّ بالأبدان الحارّة ، لا سيما في الصيف . اه . واللّه أعلم . ومن هامش ص ، ق . ( 2 ) جمع صباغ ككتاب . وقيل الصباغ جمع صبغ ، بكسر الصاد ، وهو ما يصبغ به الخبز في الأكل ، ويختصّ بكلّ إدام مائع كالخل ونحوه . وفي التنزيل « وصبغ للآكلين » . ويقال : اصطبغ بالخلّ ، واصطبغ من الخلّ ( انظر المصباح ) .