يوسف بن عمر الغساني التركماني

402

المعتمد في الأدوية المفردة

وغيرها ، ومنها نوع يسمى بالكَبْوة ، لا تخلو منه المَزارع ، أحمر الساق ، مستدير الورق ، ويخرج منه لبن كثير ، ويقرب فعله من فعل السَّقَمُونيا . وله أوراق مُتكاثِفة على قُضْبان حُمْر مدوّرة ، خارجة من أصل واحد . ونباته بقرب الأنهار ، وجميع اليَتوع قوّتها الكبيرة قوّة حادّة ، وفيها مع هذا مَرارة ؛ وأقوى شيء منها لبنها ، وبعده بِزرها ، وورقها . وفي أصولها أيضًا شيء من هذه القوّة ، وليس ذلك في الجميع بمتساو ، وأصول اليتوع إذا طبخت بالخلّ أذهبت وجعَ الأسنان ، ولا سيما المتآكلة ، ولبنها أشدّ فعلًا في ذلك إلا أنه إن نال الفم قَرّحه ، وأحرق المكان ، لأن لبن اليتوع في الدرجة الرابعة من درجات الأشياء التي تسخن ، وهذه درجات الأشياء التي تحرق ، فلذلك صار لبن اليتوع إذا طلي به على موضع الشعر من البدن ، حلق الشعر ، ولكن لشدّة قوّته يحتاج إلى أن يخلط معه زيت ، فإن فعل ذلك مرارًا كثيرة بطلت أصول الشعر ، ولم تنبت ، ولهذه القوّة صار يقلع الثآليل المتعلقة والمنكوسة ، والخِيلان ، واللحم الزائد والنابت إلى جانب الأظافير ، والتُّوت ، ويجلو القوابيَ والجرَب ، وينقي القروح المتآكلة والمتعفنة متى استعمل في الوقت الذي ينتفع به فيه ، وبالمقادير النافعة منه . وهو يقلع الصَّلابة التي تكون حول النواصير . وورقه وبزره يفعل ما يفعله لبنه ، إلا أنهما أضعف من فعل اللبن ، وهذا اللبن والبزر إذا طرحا في ماء قائم وفيه سمك أسكره وأطفاه ، إذا كانا مدقوقين . ولبن اليتوع يخلِّف المِرّة قريبًا مما تخلفها قِثاء الحمار ( 2 / 186 ) والسَّقمونيا ، والذي يعطي من لبنه فوق أربع قَطَرات أو خمس ، فينبغي أن يعجن ذلك بالسويق ، ويبلغ سريعًا ، فإنه إن طال إمساكه في الفم قرّح الفم واللسان وما حوله . ولبن اليتوع حارّ حِرّيف ، قريب الشَّبَه من السَّقمونيا . ومقدار الشربة منه إذا أصلح : من دانق إلى أربعة دوانيق ، وإن طال مكثه نقص فعله . وقوم يأخذونه من شجره ، ويخلطونه بدقيق الشعير ، فإن أصبته على هذه الصفة وأردت إصلاحه ، فامزجه بشيء من النَّشاسْتَج ، ولُتَّه بدُهن اللوز الحلو أو دهن البنفسج ، وإن أصبته على وجهه فاخلطه بالنَّشاسْتَج ، ولُتَّه بدُهن الورد ، وأصلح ما يمزج به من الأدوية : الورد المطحون ، ورُبّ السَّوْسَن والصَّبِر والتُّرْبُد والهَليلج والأفْسنَتين والغافِت أو عُصارتهما ، والملح الهنديّ ، والزعفران ، والنَّشاستج وإذا مزج ببعض هذه الأدوية أصلح المزاج ، ونفع من حُمَّيات الرِّبْع ، وأسهل الماء الأصفر إسهالًا نافعًا ، وإذا سقي على وجهه من غير إصلاح أفسد المزاج ، وهيج الوجه ، وأعقب وجع الكبد وفساد المعدة ، وقلَّة الاستمراء للطعام . « ج » اليتوع : هو كلّ نبات له لبن دارّ مسهل محرِق مقطِّع . والمشهور منه هو العُشَر والشُّبْرمْ واللاعية والعَرْطَنِيثا والمازَرْيُون ونِيطافَلُون ، وهو ذو الخمسة الأوراق ، والماهودانه . وأكثر الغرض في لبنها ، وقد يوجد من أصناف اليَتُوع ما هو خارج عن هذه المشهورة ، مثل آذان الفأر ، وضرب من اللَّبلاب والعَرْفج البريّ . وإذا أطلق الأطباء قولهم : اليتوع ، فإنما يريدون به لبن اللاعية ، لأنه أسلم اليَتُوعات . على أنه خَطر أيضًا . ومن اليَتُوع ذكر وأنثى ، وأقواهما الذكَر ، وتشبه قضبانه قضبان الزيتون ، وينبت في وُعور الجبال . والأنثى أكبر من