يوسف بن عمر الغساني التركماني
376
المعتمد في الأدوية المفردة
أنها ربما كانت أكثر توليدًا للنفخ والقَراقر والإضرار بالمعدة والأمعاء ، وليست في مجرى الشراب ، ولا نبيذ الزبيب ، بل دونه في الخِلال التي يحتاج إليها من الشراب ، إلا في إخصاب البدَن وإسمانه ، فإنها تزيد في ذلك على الشراب ، بحسب غلظها ومائيتها ، وكثرة غذائها وحلاوتها . وأما نبيذ السكر والفانيذ فأرقّ من نبيذ الدُّوشاب وأنفذ ، وهو جيد للكُلَى والمثانة وحرقة البول وعسره . ونبيذ الفانيذ جيد للصدر والرئة والأوجاع الكائنة من الأخلاط النِّيئة ، ويسهل الطبيعة ، ويمنع من القُولَنج . وأما نبيذ التِّين فإنه جيد للصدر والرئة والكُلى والمثانة ، مسخن للبدَن ، مخصِب له ، غير أنه بكثرة دفعه للفضول يُقْمِل ويولد جربًا وحِكة . وبالجملة ، فكلّ هذه الأنبذة مقصِّرة عن الشراب . ونبيذ الزبيب في الخلال التي يحتاج إليها يقوم دون مقامه قليلًا ، وأقربها إليه . ويقرب نبيذ العسل من نبيذ التمر . وأما المتخذ من البُرّ والشعير وما أشبه ذلك ، فأبعد قوّة من الشراب . على أنها تسكر بعض الإسكار ، وتطيب النَّفْس ، لكن لا ينبغي أن يطمع منها في حلّ نفخ ، ولا دفع غذاء ، بل تحلّ الطبع وتدرّ البول ، وتنفع بعض النفع . وأما نبيذ الرمان الحلْو وما أشبه ذلك من عُصارة الفواكه الحُلوة ، كعصارة الكمثرى الحلو والتفاح ، إذا تركت حتى تنشف وتسكن ، فإنها تجري في السكر مجرى الشراب ، غير أنها سريعة الفساد ، ولا قوّة لها . ( 2 / 141 ) وأما شراب النارَجِيل ، فقد قيل إنه يسكر سكرًا صالحًا ، فأوجب القياس أن يكون مُسْخِنًا ملينًا ، نافعًا لوجع الظهر والكُلى الحادث من الأخلاط الباردة . قال : ومن نبيذ العسل ما يتخذ نقيعاً بالبرّية المعروفة بجَوْز جَنْدُم ، وهذا النبت مولد للرياح والنفخ ، ولذلك صار ينعش اللحم ويربيه ، ويزيد فيه . وأهل الأندلس يستعملونه لرقيقهم وجواريهم دائمًا ، لأنه ينفخ أبدانهم ، ويحسن ألوانها . « ج » نبيذ الزبيب حارّ رطب ، وحرارته دون حرارة الخمر الأسود الغليظ . وإذا جُعل فيه الأفاويه فله طبعها . وهو نافع من رطوبة المعدة ، ولكنه لا يقارب منافع الخمر ، وهو مسهل ، وإن كان معه عسل كان أسخن وأنفع لأصحاب الأمزجة البلغمية ، وخاصة ما عُمل بالأفاويه . وهو يحدث الخُمار أكثر من الخمر ، ويضرّ بالمحرورين ، ويولد الصفراء ، ويحدث صُداعًا فيتنقَّل عليه بالرّمان المرّ والسفرجل ، تمتص ويرمي جرمها ، وإن عرض منه خُمار فيأخذ رُبوب الفواكه الحامضة ، كَرُبّ الأُترُجّ والحِصْرم وما أشبه ذلك . ونبيذ التمر أجوده الطريّ . وهو حارّ رطب ، يخصب البدن ، ويغذي كثيرًا ويسخن دون إسخان غيره من الأنبذة ويولد دمًا كدرًا سوداويًا ، وهو أغلظ من سائر الأنبذة إلا الدُّوشابيّ . ونبيذ الدُّوشاب أجوده ما يتخذ من سَيلان الرُّطب . وهو حارّ رطب أقل حرارة من التْمريّ . وهو يسهل الطبع ، وإذا استمرئ غذي كثيرًا ، وهو أغلظ من التمريّ ، وأبطأ