يوسف بن عمر الغساني التركماني
363
المعتمد في الأدوية المفردة
حار ، ومن جوهر أرضيّ بارد ، فهي معتدلة في الحرّ والبرد والقبض في جميع أجزائها ، فهي تُشْرب لقروح الأمعاء ، واستطلاق البطن ، ولانفجار دم النساء من أرحامهن ، ولبروز الرحم والمقعدة ، وليس هي تبعد في هذه الأحوال عن عصارة لحية التيس . ويمكن أن تستعمل في ذلك بدل الأقاقِيا والهِيُوفاقِسْطيداس وصمغها هو المصطكا . وأجوده ما كان يَبرُق ، وكان أحمر مشرفًا ، وما كان أبيض بياضه مثل بياض الموم ، ثقيل الحصى مفرط اليبس ، هيِّن الانفراك طيب الرائحة . وأما الأصفر فهو دون . وقد يغشّ بالكُندُر وصمغ الصنوبر . والأبيض منه يسمى عِلْك الروم . وهو مُرَكَّب من قوى متضادة ، يقبض ويسخِّن ، وقوّة تلين ، فهو بهذا السبب نافع للأورام في المعدة والمَقعدة والأمعاء والكَبِد ، ويسخن ويجفف في الدرجة الثانية . وأما المَصْطَكا الأسود المعروف بالنبَطيّ فتجفيفه أشدّ من تجفيف المَصْطكا الأبيض ، وقوّة القبض فيه أقلّ منها في ذلك ، فهو أنفع لمن كان يحتاج إلى التجفيف القويّ ، ولذلك صار نافعًا للأورام الصُّلْبة التي تحدث في ظاهر البدن جدًّا . وأما دُهْن المَصطكا فيتخذ من الأبيض ، ولا يتخذ من الأسود . وقوّته شبيهة بقوّة المَصْطكا ، ينفع من نفْث الدم والسعال المزمن إذا شرب . وهو جيد للمعدة ، محرك للجُشاء ، وإذا مُضِغ طَيَّب النَّكْهة ، وشدّ اللِّثة . وهو يسخِّن المعدة والكبد ، وله فعل في الرأس وجذب البلغم إذا مضغ . ومن أجل ذلك جعل في الصبر ، ليصلح ويجذب معه بلغمًا . وهو يطيب المعدة ، ويفتُق شهوتها ، ويحسن البَشَرة إذا طُلِيت به ، ويسكن وجَع اللِّثة ، ويسكن حديث النفس . وهو مقوّ للمعدة ، محلِّل لرطوبتها ورياحها ، مسكن لها بالجُشاء ، مسكِّن للأمغاص العارضة من الرطوبة . وإذا شرب المصطكا بماء بارد أحدر البِلَّة والرطوبة من المعدة ، وإن شرب بماء حارّ لم يحذر ذلك . وهو يسرع بانجبار الكسْر ، ويسكن وجع ( 2 / 118 ) العظام ، وينفع من الوَثْى والرض والفسْخ . وإذا أديف بزيت ولطخ به شُقاق الشفتين أبرأها . وإذا خلط بالضِّمادات نفع من أوجاع الأمعاء . وإذا شُرِب المَصْطكا مسحوقًا أو أخذ لعقًا أو مزج بغيره سكن المعدة ، وفتح سُدَدها ، وينفع من وجعها إن كان عن خِلْط أو برد مفْرِط . ولذلك يسخن الكَبِد ، وينفع من عِللها الباردة . وإذا خلط بالأدوية العاقلة للجوف ، أو القاطعة للدم ، أعانها . وإذا كان في المعدة رطوبة كثيرة ، وأخذ بماء بارد ممروس فيه الورد المربَّى عصرها ولين الطبيعة . فإذا تمودي عليه عَقَل ، ويسهل نَفْث الفُضول من الصدر والرئة . « ج » هو صَمْغ . منه رُوميّ أبيض ، ومنه نَبَطيّ أسود . والمصطكي ألطف وأنفع من الكُنْدُر . وقيل إنه رطب قابض محلل ، يجذب البلغم من الرأس وينقيه ، ويلصِق به الهُدْب المنقلب . وينفع من السُّعال البلغميّ ، ومن نفث الدم ، ويقوّي المعدة والكبد ، ويفتُق الشهوة ، ويحرّك الجُشاء ، ويذيب البلغم ، وينفع من أورام الكبد ونزف الدم ونتوء الرحم والسُّفْل . وقدر ما يستعمل منه : درهم . « ف » مثله « ز » بدله إذخِر . وقال آخر : بدله من صَمْغ الصنوبر ، وثلثا وزنه أفْسَنْتين . وقال عن دِيسقُوريدُس : إن صمغ شجرة المصطكا وصمغ الصنوبر وصمغ الأرز وصمغ السَّرْو كلّ واحد من هذه يستعمل مكان الآخر إذا عدم .