يوسف بن عمر الغساني التركماني
343
المعتمد في الأدوية المفردة
واليواقيت والدرّ ، وإن أمسك في الفم كسر الأسنان . « ج » الماس حجر ، قيل إنه بارد يابس . وقيل إنه حار يابس . وهو يجلو الأسنان جدًّا ، وهو محرق معفن ، وقيل إنه إن جعل في الفم كسر الأسنان . وهو سَم قاتل . ( 2 / 81 ) * ماء : « ع » تمييز الماء عسِر ، لاختلاف الأماكن التي فيها أو يمرّ بها ، واختلاف الهواء ، وأشياء أخر يتغير بها ليست بقليلة . وأجود الماء ما كان صافيًا عذبًا ، لا تشوبه كيفية أخرى ، سريع الذهاب من البطن ، سلس التنفيذ للغذاء ، ليس له نفخة ولا يفسد . والماء جوهر يعين في تسهيل الغذاء وترقيقه وتذرقته ، وتنفيذه إلى العروق وإلى المخارج . ثم المياه مختلفة لا في جوهر المائية ، ولكن بحسب ما يخالطها ، ويحسب الكيفيات التي تغلب عليها . فأفضل المياه مياه العيون في الأرض الحارّة ، التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة ، ويكون طين مسلكها حُرًّا ، لا حَمْأة فيه ولا سَبخة ولا غير ذلك ، فإن الطين يأخذ منه اللزوجات الغريبة ، أو تكون حجرية ، فتكون أولى بأن لا تعفن عفونة الأرضية ، لكن ما طينته حرّة خير من الحجرية ، وتكون مع ذلك جارية مكشوفة للشمس والرياح ، تأخذ في جريانها إلى الشمس ، أو ما يتوجه إلى الشمال ، والمتوجه إلى المغرب والجنوب رديء ، والذي يتخذ من مواضع عالية أفضل ، ويكون سريع التبريد والتسخين ، باردًا في الشتاء حارًّا في الصيف ، لا يغلب على طعمه ولا رائحته طعم ولا رائحة البتة ، ويكون سريع الانحدار من الشراسيف ، وتهرئة ما يهرأ فيه ، وطبخ ما يطبخ فيه . والأخف في أكثر الأحوال أفضل ، وقد تعرف خفته بالمكيال ، وتعرف بأن تُبَلّ خرقتان أو قُطنتان متساويتان في الوزن ، ثم تجففان تجفيفًا بالغًا ثم توزنان ، فالماء الذي قطنته أخفّ ، فهو أفضل ، والتصعيد والتقطير مما يصلح المياه الغليظة ، فإن لم يكن ذلك فالطبخ ، فإن المياه المطبوخة أقلّ نفخًا وأسرع انحدارًا ، وإن تركت المياه الرديئة مدة كثيرة لم يرسب منها شيء يعتد به ، وإن طبختها رسب منها في الوقت شيء كثير ، وصار الباقي خفيف الوزن صافيًا . وماء المطر من المياه الفاضلة ، وخصوصًا ما كان صيفيًا ، ومن سحاب راعد ، لا يكون من سحاب ذي رياح عاصفة ، فيكون كَدِر البخار ، إلا أن العفونة ( 2 / 82 ) تبادر إلى ماء المطر وإن كان أفضل ، لأنه شديد الرقة ، فتكون عفونته سببًا لتعفين الأخلاط ، ويضرّ بالصوت والصدر . وإن بُودر إلى ماء المطر وأغلي قبل قبوله للعفونة والحموضات ، إذ تنوول قبل وقوع الضرورة إلى شرب ماء المطر القابل للعفونة أمن من ضرره . وماء الآبار والقُنِيّ بالقياس إلى ماء العيون رديئة ، لأنها محتقنة ، مخالطة للأرضية طويلًا ، لا تخلو عن تعفين ما . وماء النزّ أردأ من ماء البئر ، لطول تردده في منافس الأرض العفنة ، ويتحرك إلى النبوع والبروز حركة بطيئة ، لا تصدر عن قوّة اندفاعه ، ولا يكون إلا في أرض فاسدة عفِنة . والمياه الجليدية الثلجية غليظة . والمياه الراكدة الآجامية ، خصوصًا المكشوفة : رديئة ثقيلة ، وإنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج ، فتولد البلغم ، وتسخن بالصيف بسبب الشمس والعفونة ، فتولد المرار ، لكثافتها واختلاط الأرضية بها ، وتحليل